معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٢١

قال: وذكروا أيضا في الأثر: أن من صلى ركعتين ينوي بهما النافلة قبل طلوع الفجر في ما يظنّ، ثُمَّ تبين له أَنَّهُ صلاهما بعد الفجر أَنَّهُما تكونان في موضع ركعتي الفجر ولا يعيدهما. قال: وهذا كله عندي يحتمل هذا الْمعْنَى؛ لأَنَّ ما بعد الفجر منهي عن صلاة النافلة فيه غير ركعتي الفجر، وصار مختصا لهما لقوله عليه الصلاة والسلام: «لاَ صَلاَة بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلاَّ رَكْعَتَيْ الفَجْر».

قال: والقول الأَوَّل أصح، وهو ما قدمناه لقوله - عليه السلام - : «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَات وَلِكُلِّ امْرِئ مَا نَوَى».

قال الشيخ إسماعيل: وسبب /174/ الخلاف أن من العبادة ما ينقلب فرضا إذا ابتدأها تَطَوُّعا، وذلك كالْحَجّ إذا ابتدأه من وجب عليه تَطَوُّعا انقلب ذلك عندهم فرضا، وكذلك جميع التَطَوُّع عندهم إذا دخل فيه أن عليه إتمامه كالفرض، وإن أفسده فعليه الإعادة. ومن العبادات ما لا ينقلب كالصلاة إذا عقدها نافلة فلا تستحيل فرضا، هذا كلامه وهو يشير إلى تردد الصَّوْم بين العبادتين.

وإن من جعله من الصنف الأَوَّل يجعله مجزئا عن الفرض، ومن جعله من الصنف الثاني لا يقول بإجزائه؛ لأَنَّ النفل لا ينقلب فرضا.

وقد تقدم أن الصحيح أَنَّهُ لا يجزئه لا عن فرضه ولا عما نواه من نذر أو نحوه، وَالله أعلَم.

الجهة الثامنة: في الْمسافر يصبح مُفْطِرا ثُمَّ يدخل بلده

وهو: إِمَّا أن يأكل قبل دخول البلد أو لا. فإن لم يأكل قبل ذلك فليس له أن يأكل في منزله.

فإن أكل فقيل: انهدم صومه، وعليه مغلظة؛ لأَنَّه بِمنزلَة من أصبح صائما في وطنه، وقد كان الفطر مباحا في السفر وهو قد خرج عن حكمه.

وإن كان قد أكل قبل دخول بلده فيستحب له الإمساك عن /175/ الأكل في منزله، فإن لَمْ يمسك وأكل فلا بأس عليه بشرط أن يكون قد أكل وهو في السفر قبل أن يدخل منزله، وذلك أن يأكل قبل أن يدخل أميال منزله.

٣٬٤٩٩ / ٣٬٧٥٢