الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٢٢وقيل: ولو أكل داخل الأميال قبل أن يدخل منزله فلا بأس عليه في أكل بقية يومه ذلك في منزله؛ وذلك لأَنَّه قبل دخول منزله مسافر.
وروي عن ابن مسعود أَنَّهُ قال: إن أكل أَوَّل النهار فليأكل آخره، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأكثر أصحابنا.
وفي الأثر: أن جابر بن زيد قدم من سفره فوجد امرأته قد طهرت من الحيض في يومه ذلك فوطئها، وذلك لأنَّ الجماع عنده كالأكل.
وذكر عنه في رواية أخرى: أن الْمسافر لا يأكل بقية يومه ذلك، وهو قول الحسن وأبي نوح صالح الدهان، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي.
قال الشيخ إسماعيل: ويحتمل أن يكون إِنَّمَا أمره هؤلاء بالكف في بقية يومه لمكان التهمة له مِمَّن لا يعلم عذره. قال: ولذلك استحب جماعة من العلماء لمن علم أَنَّهُ يدخل الْمصر أَوَّل يومه ذلك أن يبيِّت صيامه من الليل ثُمَّ يدخل صائما.
وفهم الشيخ عامر من قولهم: "لا يأكل بقية /176/ يومه ذلك"، وجوب الكف خلاف ما فهمه الشيخ إسماعيل، ونسبه إلى بعض أهل الخلاف.
قال: وهؤلاء شبهوه بمن يطرأ عليه شيء قد أفطر به ثُمَّ تبين له أَنَّهُ من رمضان، وأجاب عنه بأنه لا سواء؛ لأَنَّ هذا أكل لموضع الجهل، والأول أكل بسبب مبيح له الأكل أو موجب عليه الأكل مثل الحائض.
وذلك أن الحائض إذا طهرت من حيضها جاز لها أن تأكل ما بقي من يومها كما قلنا في الْمسافر.
قال: وإن خرج من منزله ثُمَّ أكل قبل أن يجاوز سِتَّة أميال على قول من أجاز له ذلك ثُمَّ بدا له فرجع قبل أن يُجاوز الأميال ثُمَّ أكل في منزله بعدما دخله فقد انهدم صومه وعليه مغلظة؛ لأَنَّه إِنَّمَا أكل أَوَّل مرة قبل أن يقصر الصلاة على هذا الحال، واللهُ أَعْلَم.
الأمر الثاني: في إفطار الْمريض
وهو: من أصابه مرض، والْمرض عبارة عن عدم اختصاص جميع أعضاء الحي بالحالة الْمقتضية لصدور أفعاله سليمة سلامة تليق به. وإن شئت فقل: هو أثر انحراف الْمزاج عن الاعتدال.