الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٢٣وللمريض رخصة الإفطار /177/ ثابتة من قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فالْمريض وإن كان في وطنه فالإفطار ثابت له بنص هذه الآية لطفا من الله وتخفيفا. وقد أجمعت الأمَّة على ثبوت هذه الرخصة واختلفوا في شيئين:
الأَوَّل: في صفة الْمرض الذي يبيح الإفطار في الحضر
فقيل: إذا ذهبت عنه شهوة الطعام وَلَمْ يجع جاز له الإفطار، وهو قول هاشم، وكأَنَّهُ يرى أن من كان بهذه الحالة لا يأكل من الطعام ما يقوِّي به بُنْيَته فصومه يزيده ضعفا، وفسر بعضهم الطعام بالخبز والتمر. وحَدَّ بعضهم ذلك: أَنَّهُ إن أكل خَمسة أرغفة صام وإن ادعى أَنَّهُ لا يصبر عن الأكل.
وهذه التحديدات اعتبارات لأحوال الناس في ذلك الوقت، والخبز والتمر طعامهم يومئذ، ومن كان طعامه سوى ذلك فيجب أن يعتبر حاله بحسبه.
وقال أبو سعيد: له أن يفطر إذا لَمْ يأكل من الطعام بقدر ما يقوى على الصيام به ولو كان يشتهيه وَلَمْ يأكل منه ما يقوى به، وذلك أن /178/ الْمعتبر حصول القوة على الصيام دون شهوة الطعام فربما تزيده الشهوة إذا صام ضعفا.
وقيل: إذا لَمْ يقدر أن يصوم جاز له الإفطار.
وهؤلاء لَمْ يَحدُّوه بحد إِلاَّ عدم الطاقة على الصَّوْم، والإنسان فيه أمين نفسه.
وحفظ محمد بن خالد: إن قدر الْمريض أن يصوم أيَّاما فصامهن ثُمَّ أفطر أيَّاما ثُمَّ صام أيَّاما فَإِنَّه يحسب ما صام، ويبدل ما أفطر، وليس عليه غير ذلك.
وقيل: إذا أضعفه الْمرض عن الصَّوْم، واحتاج إلى الإفطار ولا يقدر أن يأكل ما يبلغه إلى الليل، وهذه الأقوال كلها عن الأصحاب.
وَأَمَّا قومنا فلهم في بيان ذلك أقوال لكنها تنحصر في ثلاثة أقوال:
أَحَدُهَا: أيّ مرض كان، وأي سفر كان فله أن يترخص تنزيلا للفظه الْمطلق على أقلّ أحواله، وهذا قول الحسن وابن سيرين. يروى أَنَّهُم دخلوا على ابن سيرين في رمضان وهو يأكل فاعتل بوجع إصبعه.