معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٢٤

وَثَانِيهَا: أن هذه الرخصة مختصة بالْمريض الذي لو صام لوقع في مشقة وجهد، وبالْمسافر الذي يكون كذلك، وهذا قول الأصم.

وحاصله: تنزيل اللفظ /179/ الْمطلق على أكمل الأحوال.

وثالثها -وهو قول الأكثر-: أن الْمرض الْمبيح للفطر هو الذي يؤدي إلى ضرر في النفس أو زيادة في الْعِلَّة؛ إذ لا فرق في الفعل بين ما يخاف منه وبين ما يؤدي إلى ما يخاف منه، كالْمحموم إذا خاف أَنَّهُ لو صام تشتد حماه، وصاحب وجع العين يخاف إن صام أن يشتد وجع عينه.

قالوا: وكيف يمكن أن يقال: كُلّ مرض مرخص مع علمنا أن في الأمراض ما ينقصه الصَّوْم، فالْمراد إذن منه ما يؤثر الصَّوْم في تقويته، ثُمَّ تأثيره في الأمر اليسير لا عبرة به؛ لأَنَّ ذلك قد يحصل في من ليس بمريض أيضا، فإذن يجب في تأثيره ما ذكرناه.

قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم معارضة ظاهر اللفظ والْمعْنَى، وذلك أن ظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾ يبيح الأكل لِكُلِّ من وقع عليه اسم الْمرض، ومن اعتبر الْمعقول من ظاهر اللفظ لَمْ يبح الإفطار لِكُلِّ مريض؛ بل للمريض الذي تلحقه الْمشقة من أجل الصَّوْم. قال: وهذا القول عندي أصحّ.

الاختلاف الثَّاني: في الْمريض يصبح صائما ثُمَّ يفطر /180/

وذلك إِمَّا أن يعنيه أمر يحتاج معه إلى الأكل والشرب أو لا؛ فإن عناه كخوفه على نفسه فَإِنَّه يأكل ويشرب مقدار ما يحيي به نفسه، وعليه بدل يومه.

وإن أفطر من غير أمر يخشاه: فقيل: يفسد ما مضى من صومه؛ لأَنَّه ليس له أن يفطر بلا نِيَّة الإفطار.

وقيل: ليس عليه شيء إِلاَّ بدل يومه؛ لأَنَّه كالْمسافر في إباحة الإفطار.

وقد تقدم ما قيل في الْمسافر إذا أصبح صائما ثُمَّ أفطر، والْمريض مثله.

والأوَّلُون تَمَسكوا بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾. قالوا: وهذا دخل في عمل الصَّوْم وأبطله اختيارا. وقد تقدم بيان ذلك وجوابه في أحكام الْمسافر.

٣٬٥٠٢ / ٣٬٧٥٢