معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٢٥

ومن خاف أن تزداد عينه وجعا أو تشتد حُماه فلا يَجوز له الإفطار.

ومن أكل في رمضان خوفا من زيادة الْعِلَّة، وخاف الضرر ثُمَّ تعمد للأكل ثانِيَة في ذلك اليوم، فعليه ما مضى من صومه ولا كَفَّارَة، وذلك أن الْكَفَّارَة تندفع بالشبهة، وصوم ما مضى إِمَّا أن يكون عقوبة له على فعله بِمَنْزِلَة التنكيل /181/ بالوصال، وَإِمَّا أن يكون مبْنِيًّا على قول من يجعل الشهر فريضة واحدة، وهو الأظهر، ولا أقول يلزمه إِلاَّ صوم يومه.

ومن احْتَجم فغشي عليه: فعن أبي عبد الله: إن طعم أو سقى بمقدار ما يحيي به نفسه أو أكل هو أو شرب فعليه بدل يومه.

وإن أكل حتى شبع أو شرب حتى روي فعليه بدل ما مضى من شهره.

وقد قيل: عليه الكَفَّارَة إذا أَتَمَّ الإفطار ذلك اليوم، وَاللهُ أَعْلَم.

الأمر الثالث: في قضاء رمضان لِمَن أفطره بعذر أو غير عذر

فإن القضاء على الجميع واجب، وسيأتي لذلك باب مستقل، والكلام في هذا الْموضع ينحصر في طرفين:

الطرف الأَوَّل: في قضاء الْمريض والْمسافر إذا مات في الْمرض أو السفر وكان قد أفطر

وقد اختلفوا في ذلك:

فقيل: لا شيء على الْمريض إذا مات في عِلَّته، روي هذا عن ابن عَبَّاس والحسن وعطاء ومحمد بن سيرين والشعبي والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي. قال الشيخ إسماعيل: وبه قال أصحابنا، والْمراد بعضهم أو أكثرهم فإن الخلاف معهم موجود.

وكذا القول في الْمسافر يموت في سفره فقد قيل: إنه لا شيء عليه، روي ذلك عن جابر بن زيد والحسن البصري /182/ وسفيان الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.

٣٬٥٠٣ / ٣٬٧٥٢