معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٢٦

قيل للحسن بن أحمد: ليس قضاء ما كان في ذلك السفر ولو حال عليه رمضان مثل أن يخرج إلى مكَّة أو إلى الأسواق والقرى ويقيم السنين ما كان، أم لذلك حد؟ قال: لَمْ أحفظ في ذلك حدا، وأحب أن يكون له ذلك ما دام سائرا غير لابث. قال: وأما الأثر فقد أطلق ذلك، وذلك لقيام العذر به، وأَنَّهُ ما دام معذورا في الإفطار فالقضاء لَمْ يَتَعَيَّن وَإِنَّمَا يَتَعَيَّن القضاء في ما إذا أتت عليه حالة يلزمه فيها الصَّوْم لو كان في وقت الصَّوْم، وهو معنى ما يذكر عن جابر بن زيد والحسن وعكرمة أَنَّهُم قالوا: من مات في رخصة الله، فلا شيء عليه. وبه قال ابن عَبَّاس وأبو عبيدة والعامَّة من الفقهاء.

وكأَنَّهُ مبنِيّ على قول من يرى أن القضاء بأمر ثان لا بالأمر الذي وجب به الأداء.

وبيانه: أن الأمر بالقضاء لا يتوجه إليه ما دام في حال عذره، فموته في مرضه أو سفره موت قبل توجه الخطاب بالقضاء إليه فهو معذور. ويلزم على هذا القول تفسير قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ بإضمار فعل الأمر /183/ تقديره "فليصم عدة من أيام أخر" وهو يوافق قراءة النصب.

وفي الْمسألة قول ثان وهو: أن الْمسافر أو الْمريض إن مات في شهره الذي أفطر فيه فلا قضاء عليه دون ما إذا مات بعد الشهر فَإِنَّه يلزمه القضاء، وعليه أن يوصي به.

وَإِنَّمَا عذروه في الصورة الأولى؛ لأَنَّه لَمْ يصل وقت القضاء؛ لأَنَّ وقته بعد الشهر فإلزامه شيئا لَمْ يصل إلى وقته غير ظاهر.

وهذا أيضا يتفرع على القول بأن القضاء بأمر ثان، وزادوا فيه اشتراط حصول وقت القضاء، فإن الأمر لا يلزم قبل وقت فعله.

وفيها قول ثالث وهو: أَنَّهُ لو مات الْمريض أو الْمسافر في شهره ذلك فعليه الوصية بالقضاء.

٣٬٥٠٤ / ٣٬٧٥٢