الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٢٨وذكر عن أبي عبيدة أنه قال: يطعم عنه لِكُلِّ يوم مسكينا صاعا من بر إذا أوصى به. قال: وهو قول ابن عَبَّاس، ثُمَّ ذكر الخلاف وسبب الخلاف.
وكذلك الشيخ عامر ذكر في إيضاحه القولين: الصيام عنه والإطعام إن أوصى به، واحْتَجَّ لِكُلِّ قول منهما، ثُمَّ قال: وإن أوصى الْميت بالإطعام فليطعموا، ولا يصوموا جميعا. قال: وإن أوصى بالصَّوْم وأراد بعض الورثة الصَّوْم وأراد بعض الإطعام فَإِنَّهم يصومون جميعا أو يطعمون جميعا، ولا يصوم بعض ويطعم بعض.
وظاهره: أَنَّهُ إن أوصى بالصَّوْم كان للورثة الخيار بين الصَّوْم والإطعام بشرط اتِّفَاقهم على أحد /186/ الأمرين. وهو أيضا ظاهر كلام القواعد. فتراهم قد سوَّغوا الإطعام وأثبتوه حتى ولو أوصى بالصيام، وعليه غالب فتوى القدماء من أصحابنا.
ولهم أن يتمسكوا بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وذلك أن يقولوا: إن ظاهر الآية قد جعلت الإطعام بدل الصيام، وهؤلاء كانوا يطيقون الصيام لو صاموا غير أَنَّهُم أخروه حتى ماتوا فاستحال الصيام؛ لأَنَّه عندهم لا ينوب فيه الغير.
قالوا: لا يصوم أحد عن أحد كما لا يصلي أحد عن أحد، وتصح النيابة في الإطعام فثبت الْمدَّعى.
وأكثر أصحابنا يقولون: إن الآية منسوخة. ومنهم من يقدرها بحذف النَّافي ويجعلون الإطعام على الذين لا يطيقون.
وإن أرادوا الصَّوْم عن هالكهم فَإِنَّهم يصومون كما ورثوا ماله، فمن ورث الثلث -مثلا- صام ثلث الصيام، وهكذا على قدر السهام، ويكون الصَّوْم متتابعا لا يفطر الأَوَّل حَتَّى يصبح الثاني صائما وهكذا.
وإن صامه أحد منهم أجزأ عنهم إذا كان من الورثة، ولا يجزئ عنهم صوم الأجنبِيّ.
ورخَّص بعضهم في صوم وارث الوارث. ورخص آخرون في صوم الأجنبي أيضا، وعليه فتوى العُمَانيين، وذلك لأَنَّه كقضاء الدين، وهو ينحط بقضاء من قضى.