معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٢٩

وينبغي لهم أن يقدموا في الصَّوْم النساء قبل الرجال لِما يعارضهُنَّ من الحيض والنفاس، وَأَمَّا من لَمْ يعارضه ذلك من النساء فهن والرجال سواء.

ولا يصومون جميعا، ولكن يصومون واحدا بعد واحد كما لزم موروثهم، فإن انتقض على الآخر صيامه في مثل ما إذا فعله الصائم لنفسه انتقض عليه ما مضى من صومه.

وكذلك إذا انتقض على أحدهم صومه انتقض صومه في ما مضى وصيام من صام قبله من الورثة؛ لأَنَّه صوم واحد.

وعن هاشم: أَنَّهُ لا يفسد على الأَوَّل صومه بإفساد هذا لصومه، وكأَنَّهُ أنزله مَنْزِلَة صومين لتعدد الصائمين، وأن تضييع أحدهم لا يضيع على الآخر، والأول هو الْمشهور، وَالله أعلَم.

الطرف الثَّانِي: في اشتراط التتابع في القضاء

وذلك أن من عليه أَيَّام من رمضان ثُمَّ أراد أن يقضيها فَإِنَّه يقضيها متتابعات، كان قد أفطرهن متتابعات /188/ أم لا، إِلاَّ لمعنى عذر من حيض أو نفاس أو مرض أو سفر.

ومنهم من لا يرى لصائم القضاء فطر السفر؛ لأَنَّ رخصة السفر مخصوصة برمضان دون غيره. ومنهم من لا يرى الترخيص فيه للمضطر أيضا.

قالوا: وإن أفطر في صوم القضاء فأكل أو شرب بجوع أو عطش أو إكراه فقد فسد ما مضى من صومه، وذلك لأنَّ رمضان متعلِّق بوقت لا يجوز في غيره، وصوم القضاء متعلق بالذمة، فأَيّ وقت صامه برئ، ولذلك لا يعذر عندهم فيه بِما يعذر فيه في رمضان، فإن اضطرَّ إلى الإفطار استأنف الصَّوْم.

والصحيح أن قضاء رمضان مثل رمضان، فيجب تتابعه وتراعى فيه رخصه، ولا يكون الفرع أشدّ من الأصل.

وإن لزمه البدل من شهرين في سنتين جاز له أن يفصل بين البدلين، ولكن يجعل بدل كُلّ شهر متتابعا.

٣٬٥٠٧ / ٣٬٧٥٢