الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٣١ويعترض الثَّانِي: بأن قولها: "فسقطت متتابعات" إِنَّمَا يَدُلُّ على نسخ التلاوة دون الحكم، ولهذا استدلت به عائشة.
ويعترض الثَّالِث: بأن القراءات الشاذة الثابتة بالنقل ليست بأقلّ رتبة من خبر الآحاد، وهو حجة في ذا الباب.
واحْتَجَّ القائلون بجواز التفريق بأشياء: منها: أن قوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ نكرة في سياق الإثبات فيكون ذلك أمرا بصوم أَيَّام على عدد تلك الأَيَّام مطلقا، فيكون التقليد بالتتابع مخالفا لهذا التعميم.
وَالْجَوَاب: أن تقليد الإطلاق وتخصيص العام يثبت بالدليل الظنّي، وما قدمناه من الاستدلال في وجوب التتابع كاف في بيان ذلك.
ومنها: قول أبي عبيدة بن الجراح: "إن الله لَمْ /191/ يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه، إن شئت فواتر، وإن شئت ففرق".
وَالْجَوَاب: إن صحَّ هذا عن أبي عبيدة فهو قول صحابي استنبطه من معاني التنزيل، وهو معارض بقول صحابِي مثله، فإن من الصحابة من أوجب التتابع كما تقدَّم.
ومنها: حديث ابن عمر: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «قَضَاءُ رَمَضَانَ إِنْ شَاءَ فَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ».
وعن مُحَمَّد بن الْمنكدر قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان فقال: «ذَلِكَ إِلَيْكَ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُم دَيْنٌ فَقَضَى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْن، أَلَمْ يَكُنْ قَضَاء؟! وَاللهُ أَحَقُّ أَن يَعْفُوَ (وَيَغْفِرَ)».
وَالْجَوَاب: أن كُلّ واحد من الحديثين لا يقوم احْتجَاجا:
أَمَّا حديث ابن عمر فلضعف في سنده، ولأَنَّ مذهبه يخالف ما روى، فقد نقل عنه ابن الْمنذر وغيره القول بالتتابع، فلو كان عنده فيه علم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما صحَّ له أن يخالفه.