معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٣٢

وَأَمَّا حديث ابن الْمنكدر فهو مرسل منقطع. ثُمَّ إِنَّه قد تقدم حديث أبي هريرة أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - /192/ قال: «مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَلْيَسْردْهُ وَلاَ يَقْطَعْهُ»، وهو وإن قيل بضعفه لا يكون أدنى من هذين الحديثين، فحصل التعارض بين الأحاديث، ويبقى الاستدلال بقراءة أُبَيّ وبالقياس الْمتقدم على أن من قضاه متتابعا فقد خرج من عهدته بلا خلاف.

ومن فرق بين القضاء يصح قضاؤه عند بعض دون بعض، فهو على شكّ من خلاصه، وكان الوجوب قد تعلق به يقينا، فظهر أن الاحتياط في القول في التتابع، ولهذا اتفق عليه أصحابنا كما هو عادتهم في مسائل الخلاف، والعلم عند الله. وبقية أحكام القضاء تأتي في بابه إن شاء الله.

ذكر الأسباب الْموجبة لصوم رمضان

وهاهنا نأخذ في بيان الأسباب الْموجبة لصوم رمضان.

والأسباب: جمع سبب، والْمراد به ما يحصل الصَّوْم عند وجوده وهي ثلاثة أشياء: رؤية الهلال، والخبر الصحيح برؤيته، واستكمال أَيَّام شعبان وهو أن يُتِمَّ ثلاثين يوما.

فهذه أسباب وجوب صوم رمضان، /193/ وبسطها في شرح الأبيات الآتية.

قال الشيخ عامر: ولا يصح الصَّوْم إِلاَّ بعلم وعمل ونِيَّة. قال: وكذلك جميع العبادات لا تصح إِلاَّ بهذه الأركان.

قال: أَمَّا العلم فواجب على كُلّ مكلف إذا دخل شهر رمضان أن يعلم بفرضه عليه، وإن لَمْ يعلم ذلك فقد هلك في قول الْمسلمين.

قال: وكذلك أيضا يجب عليه أن يعلم كيفية العمل، وكيف يَمتثل، ويعلم بوجوب الثواب على العمل. قال: وهذا العلم إِنَّمَا يضيق عليه حين يضيق عليه الترك.

قال: وَأَمَّا العلم بدخول شهر رمضان فَإِنَّه يحصل بثلاثة أشياء:

أَحَدُهَا: الرؤية، والثاني: الخبر، والثَّالِث: استكمال ثلاثين يوما.

٣٬٥١٠ / ٣٬٧٥٢