الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٥١وقال مُحمّد بن أبي الْمؤثر: إنّ الشّهرة جائزة إِلاَّ أن تكون فيها عدول لا يرون الْهلال، فلا تقبل شهادة من قال إنّه رآه في فطر شهر رمضان، وإن كانت البلد لا عدول فيها فجائز تواتر الأخبار بالْهلال ورؤيته لِمن لَم يره.
وإنّما شرطوا عدم العدول؛ لأنّ وجودهم في البلد يدخل التّهمة على الفسّاق في قولِهم إنّهم رأوا الْهلال والعدول لَم يروه، فيزول بِهذا الشّكّ معنَى حجّة الشّهرة، وعند عدم العدول ينتفي الرّيب، ويسكن القلب لتصديقهم حيث لا منازع لَهم في ذلك.
وفي الأثر: في الأعمى إذا كان في قوم كثير لا يثق بِهم فله أن يقبل شهادتَهم إذا أعلموه بأوقات الصّلاة، ورؤية الْهلال في الصّيام والإفطار من شهر رمضان، ويأخذ بقولِهم، وإن لَم يثق بِهم؛ لأنّ اللّه تعالى قد ائتمنهم على ذلك. وكذلك إذا كان في قرية لا يثق بأحد منها.
وقيل لبعض الْمتأخّرين من أهل نزوى: وإذا شهر أنّ الْهلال مرئيّ على النّقص في بلد كذا وكذا، ولَم يشهدوا باللفظ، ولَم ينسبوا الرّؤية لأحد بعينه، أيكفي ذلك لصوم وإفطار؟ قال: إذا اطمأنّت نفسه، وثلج قلبه، وارتفع ريبه بانطباق /222/ كلمة الشّهرة فواسع ما ذكرت أن يفعله.
قال: وهذا علم قد أدّته الشّهرة، والشّهرة حجّة إذا أدّت إلى علم كائن في مكان، ولو بعد مكانه فلا يضرّه بعد مكان، قال: وليس على الشّهرة أن تؤدّي علم ما علمته عمّن علمته.
قيل له: وهل يكفي حصول الاطمئنانة في ذلك بغير لفظ تقوم به الشهادة؟ قال: إذا اطمأنّ قلبه بانطباقها، وتواترت أخبارها فليس عليه أن يعرف صحّة لفظها.
وذكر في الإيضاح: أنّ الأخذ بالشّهرة جائز من الثّلاثة فصاعدا، وأنّه من باب العمل بالأحاديث، ومن باب الدّين، قال: ومع هذا أيضا لَم يبعد أن يشبه الشّهادة.