الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٥٢قال: وقد روي عن أبي يَحي الفرسطائي أنّه نزل هو وأبو هارون الْجلالِمي من جبل شروس في يوم عيد فرأيا في دورهم دخانًا والنّاس قد أخذوا بزينة العيد، وبرزوا إلى مصلاّهم؛ فقال أبو هارون لأبي يَحي: هذا مشهور؛ واللّه أعلم.
تنبيهات:
الأول: في شروط هذا الصّنف من الشّهرة
وذلك أنّهم شرطوا لقبول ذلك منهم شروطا:
منها: ألاّ يقع التّناكر والاختلاف /223/ فيها، فإنّه إذا وقع ذلك ارتفعت الثّقة بِخبَرهم، ووقع الشّكّ، على أنّ الْمعتبَر في ذلك غلبة الظّنّ وسكون النّفس، وقد زال ذلك بالتّناكر.
ومنها: ألا يسترابوا في ما أخبَروا به من ذلك، فإن استريبوا لَم يَجز قولُهم؛ لأنّهم في تلك الْحال متّهمون، وقد ثبت عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ»، أي الْمتّهم في دينه، ومن الرّيبة في قولِهم إذا قالوا: إنّهم رأوه وهم بين النّاس في ليلة شديدة الغمام، أو كانوا في موضع مستتر عن مواضع الأهلّة، أو كانوا في حبس، أو من جرّ إلى نفسه منفعة، مثل من له دَينٌ متعلّق برؤية الْهلال، وكذلك الْمرأة التِي تعتدّ بالشّهور.
وبالْجملة: إنّ جَميع من جرّ إلى نفسه منفعة، أو دفع عنها مضرّة لَم تَجز شهادته، أمينًا كان أو غير أمين.
وقد ثبت عن جابر بن زيد عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ، وَلاَ ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلاَ ظَنِينٍ فِي وَلاَءٍ وَقَرَابَةٍ، وَالقَانِع مَعَ أَهْلِ البَيْتِ لَهُمْ»، (والغمر: الشّحناء والعداوة، والظَّنين في ولاء وقرابة: هو الذي يتّهم في الدّعوة إلى غير أبيه أو متولي غير مواليه) والقانع مع أهل البيت لَهم: مثل /224/ الْخادم لأهل البيت أو الأجير فلا تَجوز شهادته؛ لأنّه يطلب معاشه، واللّه أعلم.
التنبيه الثاني: فيما يلحق بالشّهرة من الأحوال