معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٥٣

فمن ذلك ما قاله أبو الْحواري: أنّ السّلطان مصدّق إذا قال: قد صحّ معي الْهلال لصيام شهر رمضان، أو للإفطار، أو للحجّ، فهم الْمصدّقون على ذلك، كانوا عادلين أو جائرين.

وعلى فرائض اليتامى وتزويج من لا ولِي له قال: وإنّما عليكم أن تؤدّوا عملكم إذا شهدتم، فإن استشهدكم حاكم من بعده شهدتم بِما عندكم، كان عادلا أو جائرا، من فريضة امرأة على زوجها، أو عبد على سيّده، قال: فهذه أحكام الْمسلمين لاشكّ فيها ولا ريب.

وفي مسألة أخرى من الأثر: وإذا وصل كتاب من الإمام إلى الوالِي يَحمله ثقة برؤية الْهلال فلا بأس أن يفطر أهل البلد؛ لأنّ كتاب الإمام حكم.

وقيل: إذا نادى منادي السّلطان في أهل البلد بأنّ هذه الليلة من رمضان، أو هذا اليوم من الفطر وصحّ ذلك معه فإنّ ذلك جائز مقبول، ويصوم النّاس ويفطرون بندائه، كان السّلطان جائرًا أو عادلا.

وشرط بعضهم ألا يكون /225/ سلطانا معروفا بالكذب، وإجازة شهادة غير العدول، ويستحلّ تقديم الشّهر وتأخيره، فذلك حقيق ألا يقبل قوله ولا يصدّق.

وإن سَمع أحد الْخبَر أن منادي السّلطان ينادي عنه أنّ اليوم الفطر أو النحر فإنّه يقبل ذلك إذا كان شائعا في النّاس، وأصل قبول ذلك ما كان يعهد في عصر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من النّداء بالأحوال العامة.

ومن ذلك ما رواه عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّي رأيت الْهلال -يعنِي رمضان- فقال: «أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََّهُ؟» قال: نعم، قال: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟» قال: نعم، قال: «يَا بِلاَلُ، أَذِّن فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا»، قال عكرمة: فأمر بلالا فنادى في النّاس أن يقوموا وأن يصوموا.

والقائم بالأمر هو الْمخاطب في ذلك، وعليه أن يَحتاط لنفسه ولرعيّته، ونداؤه بذلك حجّة لِهذه السّنّة.

٣٬٥٣١ / ٣٬٧٥٢