معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٥٥

فحيثيّة الوجوب في هذه الأمور حكم سَماويّ شرعه اللّه تعالى بين عباده، وباعتبارها يقبل فيها قول أهل الْجملة، وحيث كان متعلّق الوجوب حقّا للعباد سقط حكم الشّهرة فيها عند التّناكر والتّخاصم، ورجع الأمر إلى مقام الإشهاد وتعديل البيّنات، واللّه أعلم.

الْمَسأَلَة الخامسة: في الشهادة على رؤية الْهِلال

وقد اتَّفَقُوا أَنَّهُ إذا شهد عدلان على أَنَّهُما رأيا الهلال يجب الصوم بشهادتهم والإفطار.

واختلفوا فيما دون ذلك:

فقال أكثر أصحابنا: يجب الصيام بخبر العدل الواحد، ولا يفطر إِلاَّ بشهادة /228/ عدلين. قال أبو عبد الله: تجوز شهادة شاهد عدل برؤية هلال رمضان ويكون حجة، فمن أفطر بعد شهادته لُزِّم ما لزم من أكل في شهر رمضان. قال: فإذا صام بشهادته ثلاثين يوما جاز الإفطار بعد ذلك، وكان حجة في الإفطار والصوم.

وقيل: لا يكون حجة في الإفطار، فإن لم يروا الهلال على رأس ثلاثين صاموا ثلاثين يوما غير اليوم الذي شهد العدل أَنَّهُ من رمضان، والعدلتان عن رجل.

وقال أبو المؤثر: تَجوز شهادة المرأة العدلة والعبد والأمة على هلال شهر رمضان إذا كانوا عدولا.

وفي القواعد: قال أصحابنا: يصام بأمين واحد وبأمينين، وبأمين وامرأتين أمينتين، وبثلاثة نفر من أهل الجملة إذا لم يسترابوا.

وقيل: لا يكون العدل الواحد حجة، لا في الصوم ولا في الإفطار.

وقيل: يستحبُّ الصوم بشهادته، فإن لم يصم لم يلزمه شيء إِلاَّ البدل إذا صح أَنَّهُ من رمضان.

وقيل: يكون حجة في الصوم والإفطار؛ لأَنَّ ذلك ليس من حقوق العباد والأحكام، وَإِنَّمَا هو بِمنزلة الفتيا.

وإقامة الْحُجَّة بقول الحق على من جهل ذلك مثل الجاهل لوقت الصلاة إذا قال له قائل: إن الصلاة قد حضرت، فقد قامت /229/ عليه الْحُجَّة بذلك، وكذلك صوم رمضان والإفطار منه.

وحكي عن أبي حنيفة: أَنَّهُ يقبل الواحد في الغيم، لاحتمال خفاء الهلال عن غيره لا الصحو، فلا يقبل إِلاَّ جماعة لبعد خفائه.

٣٬٥٣٣ / ٣٬٧٥٢