معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٥٦

قال الشيخ إسْمَاعِيل: وسبب الخلاف اختلاف الآثار، وتردد الخبر بين أن يكون من باب الشهادة أو من باب العمل بالأحاديث؛ فلا يشترط فيها العدد، ثُمَّ ذكر بعض الآثار الآتي ذكرها قريبا إن شاء الله.

وَإِنَّمَا فرق أكثر أصحابنا بين الصوم والفطر؛ لأَنَّ هلال رمضان للدخول في العبادة، وهلال شوال للخروج من العبادة، وقول الواحد في إثبات العبادة يقبل دون الخروج من العبادة.

وَأَيضًا: فنقبل قول الواحد في هلال رمضان لكي يصوموا، ولا يفطروا احتياطا. فكذلك لا نقبل قول الواحد في هلال شوال لكي يصوموا ولا يفطروا احتياطا.

وقيل: فرقوا بينهما لسد الذريعة؛ ألا يدعي من لا يوثق به أَنَّهُ رأى الهلال وهو لم يره.

وقيل: لأَنَّهُ في الصوم يشهد على نفسه، وفي الإفطار يشهد لنفسه، وهي نكت غير متنافية ويجب اعتبار الجميع.

وَالْحُجَّة لنا على قبول شهادة الواحد في /230/ الصوم: حديث ابن عمر قال: «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلاَلَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ».

وعن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إني رأيت الهلال -يعني رمضان- فقال: «أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؟»، فَقَال: "نعم". قال: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟»، قال: "نعم". قال: «يَا بِلاَل، أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا».

٣٬٥٣٤ / ٣٬٧٥٢