معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٥٨

وذكر أبو محمد الإفطار بخبر الواحد العدل، قال: ولا أوجبه عليهم /231/ فرضا؛ لأَنَّ خبر العدل مقبول، ويجب العمل به حكما، ولا يوجب علما. قال: فإن قال قائل: لِمَ قلتَ بالصوم عند خبره، وكرهت إفطاره، وقبلت خبره، وخبره لا يفيد علما؟ قيل له: إِنَّمَا قلنا ذلك من طريق التعبد؛ لأَنَّ خبر العدل واجب قبوله من طريق العبادة، وأما الفرض فلا يزول بغير اليقين. قال: فإن قال: ما الدليل على أن الله تعبد عباده بقبول عدل واحد دون أن يكون معه ثان، والله تعالى إِنَّمَا أمر بقبول شهادة العدلين؟ قيل له: إن الله -وله الحمد- قد تعبدنا بأشياء مختلفة؛ فَأَمَّا الأموال فإنه أمر أَلاَّ يقبل فيها إِلاَّ قول عدلين، وفي عمل الأبدان أمر أن يقبل فيها خبر عدل بقوله جل ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، فَلَمَّا أمرنا بالتبين عند خبر الفاسق علمنا أَنَّهُ قد أمرنا بقبول خبر غير الفاسق… إلى أن قال: فإن قائل: لِمَ أجزت شهادة العدل في الصوم، فأوجبته بقوله، ولم تقبل قوله في الفطر؟ قيل له: في الابتداء شاهد على نفسه، وفي الفطر شاهد لنفسه.

قال: فإن قال: فما أنكرت ألا يقبل شهادة الشاهدين في الفطر على ما أصلت؛ لأَنَّهما يشهدان لأنفسهما؟ قيل له: لأَنَّ شهادة الواحد في الابتداء إقرار منه على نفسه، وشهادة الشاهدين جائزة، ويجب العمل بها، وتعبدنا بعلم الظاهر، والإجماع على ذلك.

فإن عثر الإمام بعد /232/ ذلك على زور الشاهد في الصوم، أو الشاهدين في الإفطار، فليؤدبهما على ذلك بقدر ما يراه ردعا لهما ولغيرهما، ولئلا يجترئ سواهما من الناس على مثل ما اجترآ عليه من التلاعب بأمر الدين.

٣٬٥٣٦ / ٣٬٧٥٢