الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٥٩احْتَجَّ من يشترط العدلين في الصوم والإفطار بحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الْمتقدم، وفيه: «فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا»، وبحديث أمير مكة المتقدم وفيه: «فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ»، قالوا: وظاهرهما اعتبار شاهدين، وتأولوا حديثي ابن عمر وابن عباس المتقدمين، باحتمال أن يكون قد شهد عند النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - غيرهما.
وأُجِيبَ: بأن التصريح بالاثنين غاية ما فيه المنع من قبول الواحد بالمفهوم، وحديثا ابن عمر وابن عباس يدلان على قبوله بالْمنطوق؛ ودلالة المنطوق أرجح، وأن التأويل بالاحتمال المذكور تعسف، ولو صح اعتبار مثله لكان مفضيا إلى طرح أكثر الشريعة.
واحْتَجَّ أبو محمد: بأن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - «نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكّ». قال: وخبر الواحد لا يزيل الشك من قلوبنا، فإذا /233/ وجدنا ما يزيل الشك وجب فرض الصوم.
والجواب: لا نسلم أن خبر العدل لا يزيل الشك، ومن المعلوم قطعا، أَنَّهُ يوجب ظنا راجحا، والظن خلاف الشك؛ إذ المراد بالشك ما يتساوى فيه طرفا الشيء، لا يترجح أحد الطرفين على الآخر، فإن ترجح أحد الطرفين زال الشك.
ولو كان خبر العدل لا يزيل الشك لَما وجب قبوله في الأحكام المنقولة عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ثبت قبوله في ذلك في عصر الصحابة ومن بعدهم.
ولو ألغينا خبره لانهدم كثير من الأحكام الشرعية، فإن غالب فروع الشريعة إِنَّمَا ثبت بطريق الآحاد، والله أعلم.
تفريعات
الأول: إذا رأى هلال شوال رجل من المسلمين… إلخ
فعليه أن يُخبِر بأنه رآه، وليس للناس الإفطار بقوله.
فإن قيل: من أين وجب على من رأى هلال شوال أن يُخبر بذلك، وهو غير مقبول خبره؟