معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٦٠

فجوابه: أن هذا شاهد وليس بمخبر، والشاهد عليه تأدية شهادته عند الحاجة إليها. ولعل غيره قد رأى الهلال فيشهد بمثل شهادته؛ فتكون شهادتهما قد اتفقت /234/ للمسلمين.

فإن امتنع من الشهادة برؤية الهلال معتلا بِأَنَّهُ يَتَخَوَّفُ أن يفطر الجهال بشهادته؛ فلا عذر له بهذا؛ إذ لو كان هذا عذرا لجاز لكل من رأى الهلال الإمساك عن الشهادة، وإذًا ينسد باب العلم من هذا الطريق.

ولعل من جعله مخبرا لا شاهدا يجوّز السكوت عن الإخبار به إذا خاف إفطار العوام بقوله. وكأنهم يرون أن الخبر يطلب من أهله، وليس على أهله الإخبار قبل السؤال.

وَيُجَابُ: بأن التبليغ فيما يخص العبادات واجب عند الإمكان، فإخباره من باب إعلام الناس بِمَا يلزمهم في دينهم، والله أَعْلَمُ.

التفريع الثاني: فيمن أفطر بخبر الواحد

أَمَّا على رأي من يجيز له ذلك، فإنه قد فعل ما يجوز له.

وأَمَّا على رأي من يوجب العدلين؛ فإنه يكون مقصرا في أمره مضيعا لصيامه، وعليه القضاء والكفارة. فإن صح قول العدل في ذلك فعليه البدل دون الكفارة؛ وذلك لأَنَّه قد وافق في فعله، وإن أخطأ في تقدمه فهو مَمنوع من الإفطار، غير أن الأمر قد انكشف بموافقة الحل في نفس الأمر.

وقيل: عليه كفارة مطلقا، وأوسط ذلك صيام /235/ شهر.

وقال أبو الحسن: في امرأة صدقت زوجها حين أخبرها أَنَّهُ رأى الهلال هلال الفطر، ومكنته من نفسها نهارا لظنها أَنَّهُ الفطر؟ قال: أرى عليها بدل ما مضى من صومها دون الكفارة؛ لأَنَّها إِنَّمَا فعلت ذلك على وجه التصديق له.

قيل له: فما يلزم الرجل؟ قال: الاستغفار، وليس عليه أكثر من ذلك إن كان صادقا، وما كان له أن يحملها على ما فعل.

٣٬٥٣٨ / ٣٬٧٥٢