الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٦١ووصل قوّال بن الوليد بن روح إلى فلج أم عثمان في يوم الثلاثين من شهر رمضان؛ فأخبرهم أن أهل صحار قد رأوا هلال شوال هذه الليلة وأصبحوا مفطرين، وانتشر الخبر في المسفاة عن خبر قوّال بن الوليد بن روح، فسئل عمر بن سعيد بن محرز عما يلزمهم في ذلك؟ فأجاب بأني حفظت عن أبي عبد الله وأبي زياد، وكذلك حفظاهما عن أهل العلم: إذا شهد شاهد عدل بهلال الصوم كان على الناس أن يصوموا بشهادته، وأما إذا شهد أَنَّهُ رأى هلال الفطر فليس لهم الإفطار حتى يشهد على ذلك عدلان.
فقد كان ينبغي لهم ألا يفطروا بقول قوّال بن الوليد وحده -ولو كان عدلا- حتى يشهد عندهم شاهدا عدل بذلك. /236/
فإن لم يفعلوا وأفطروا بقول قوّال وحده، فإن كانوا عرفوا قول المسلمين أَنَّهُ لا يجوز لهم أن يفطروا إِلاَّ بشهادة عدلين فلا عذر لهم فيما فعلوا، وتلزمهم الكفارة صيام شهر لذلك اليوم، وصيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، قالوا: ولو وافقوا يوم الفطر؛ لأَنَّهم أفطروا بغير شاهدين.
وإن كانوا لَم يعملوا قول المسلمين في ذلك فلا بدل عليهم، ولا كفارة، ويجزيهم الاستغفار من ذلك.
التفريع الثالث: فيما إذا أصبحوا صياما ثُمَّ شهد الشهود بالهلال نهارا
فَإِنَّهُ متى صح عندهم ذلك وجب عليهم الإفطار.
والدليل على ذلك: حديث رِبعِي بن جِراش عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«اخْتَلَف الناسُ فِي آخرِ يَومٍ مِن رَمضَان، فَقَدِم أَعرَابِيَان فَشهِدا عندَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالله لأَهَلاَّ الهلالَ أَمْس عَشِيَّة؛ فَأمرَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ أَن يفطِرُوا». وزاد في رواية: «وَأَن يَغْدُوا إِلَى مُصَلاَّهُم». وقد تقدم في الجزء الخامس ما قالوه في صلاة العيد حينئذ، والله أعلم.
[الكلام في بيان شرط الصيام]
ثُمَّ أخذ في بيان /237/ شرط الصيام، وهو: النية من الليل، فقال: