الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٦٢… وَشَرْطُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ … نَوَى … وَقِيلَ يُجْزِي مَرَّةً إِذَا … نَوَى
… وَتَارِكُ النِّيَةِ عَمْدًا … يَفْسدُ … صِيَامُهُ لأَنَّهُ … مُعتَمِدُ
… وَمَنْ نَوَى النَّفْلَ بِصَوْمِ … الْفَرْض … أَوْ قَطَعَ النِّيَّةَ عَمْدَا … يَقْضِي
يعني: أن شرط الصيام أن ينوي كل ليلة أن يصبح صائما فرض رمضان أو غيره، فإن لم ينو فلا صوم له.
وقيل: يجزئه أَنَّهُ ينوي مرة واحدة لِما قصد صومه من شهر رمضان أو غيره؛ فينوي عند الدخول فيه الصوم له أجمع، وذلك يكفيه عند بعضهم ما لَمْ يرجع عن نيته.
وخرّج بعضهم الخلاف هاهنا على خلافهم في رمضان، هل هو فريضة واحدة فتكفيه نية واحدة، أو كل يوم فريضة فيحتاج كل فرض إلى نية من الليل؟
فقوله: (في كلِّ ليلة نَوَى) أي نية. وبالجملة: فلا بد من النية، فمن أصبح في رمضان وقد ترك نية الصوم عمدا فقد أفسد صومه. وكذلك من نوى في رمضان أَنَّهُ يصبح صائما نفلا، فإن ذلك لا يجزئه، وعليه القضاء إذا كان متعمدا.
وقد ذكر أبو إسحاق هذه الْمَسأَلَة والتي قبلها في باب /238/ ما يفسد ما تقدم من الصوم، ومقتضى صنيعه أَنَّهُ يقضي ما مضى من صومه، وكذلك من قطع النية، والمراد به من جزم بالإفطار حتى أصبح على قصد الإفطار فَإِنَّهُ يفسد صومه، ويستغفر الله، وعليه القضاء.
قال أبو عبد الله: من أصبح ينوي الإفطار في شهر رمضان وهو مقيم فلم يأكل شيئا إلى الليل فعليه بدل يومه، والاستغفار من ذلك؛ لأَنَّه لو نوى أن يكفر فلم يكفر لَم يلزمه إِلاَّ الاستغفار.
ولا يتكرر قوله (أو قطع النية) مع قوله: (وتارك النية عمدا) فَإِنَّهُما مسألتان:
وذلك أن تارك النية هو المهمل للقصد لم ينو صوما ولا إفطارا، وقاطع النية هو الجازم بترك الصوم، والثانية أشد من الأولى، ولم ير فيها أبو عبد الله إِلاَّ بدل يومه والاستغفار.