الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٦٣وقال أبو مُحمَّد: من أهمل النية في صوم رمضان فعليه القضاء والكفارة. فهذا قوله في الْمُهمل، والجازم بتركها أشد، فإذن يخرج الخلاف في إلزامه الكفارة.
وقد تقدم بيان ما يقتضيه صنيع أبي إسحاق من فساد ما مضى من صومه، والله أعلم.
وفي المقام مسائل: /239/
الْمَسأَلَة الأولى: في وجوب النية للصوم
وقد ذهب جمهور الأمة على وجوبها في الصوم، فلا يصح عندهم الصوم إِلاَّ بنية. وخالف عطاء ومجاهد والزهري وزفر، فقالوا: يصح صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية.
قال الشيخ إسْمَاعِيل: وسبب الخلاف الاحتمال المتطرق إلى الصوم، هل هو عبادة معقولة المعنى أو غير معقولة المعنى؟! فمن رأى أنها غير معقولة المعنى -وهو قول الجمهور- أوجب النية لإجماعهم لو أن إنسانا أصبح غير معتقد للصوم فلم يأكل حتى غابت الشمس إِنَّهُ لا يسمى صائما شرعيا، ولا يستحق ثواب الصائمين. ومن ذهب إلى أن الصوم عبادة معقولة المعنى قال: قد حصل صومه وإن لم ينوه.
احْتَجَّ الجمهور بحديث ابن عمر عن أخته حفصة أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ». وفي رواية: «مَنْ لَمْ يَجْمَعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ».
وذلك أن قوله: «لاَ صِيَام» نكرة في سياق النفي فتعم كل صيام، ولا يخرج عنه إِلاَّ ما قام الدليل على أَنَّهُ لا يشترط /240/ فيه التبييت.
والظاهر أنَّ النفي متوجِّه إلى الصحة؛ لأَنَّهَا أقرب المجازين إلى الذات، أو متوجه إلى نفي الذات الشرعية؛ فيتم الاستدلال به على عدم صحة صوم من لا يبيت النية.
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» فَإِنَّهُ يدل أيضا على اشتراط النية في الصوم؛ لأَنَّه عمل، ولأَنَّهُ شيء منوي، وإخراج صوم الفرض عن مقتضى الحديثين خروج عن الظاهر بلا دليل.