معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٦٤

احْتَجَّ زفر بأنَّ رمضان لا يصح فيه غير صوم رمضان لتعينه، فلا يفتقر إلى نية؛ لأَنَّ الزمن معيار له فلا يتصور في يوم واحد إِلاَّ صوم واحد.

قال أبو بكر الرازي: يلزم قائل هذا أن يصحح صوم المغمى عليه في رمضان، إذا لم يأكل ولم يشرب؛ لوجود الإمساك بغير نية، فإن التزمه كان مستشنعا.

وقال غيره: يلزمه أن من أخّر الصلاة حتى لم يبق من وقتها إِلاَّ قدرها فصلى حينئذ تطوعا أَنَّهُ يجزئه عن الفرض.

الْمَسأَلَة الثانية: في تعيين النية المجزية في صوم رمضان

وقد اختلف الناس في ذلك:

فقال أصحابنا وبعض قومنا: لابد من تعيين /241/ صوم رمضان، ولا يجزئه اعتقاد النية للصوم مطلقا، ولا اعتقاد صوم معين غير صوم رمضان، وإليه ذهب مالك بن أنس.

وقال آخرون: إن أطلق الصوم أو نوى فيه غير رمضان فلا يجزئه، وانقلب إلى صيام رمضان إِلاَّ المسافر فَإِنَّهُ إذا نوى في رمضان غيره أجزأه، وهذا ينسب إلى أبي حنيفة. ولَم يفرق صاحباه فيما روي عنهم بين المسافر والمقيم؛ فقالا: كل صوم اعتقده الإنسان في رمضان انقلب إلى رمضان.

وذكر الشيخ عامر من كتب أصحابنا مسألة تشبه قول من قال: "كل صوم نوي في رمضان انقلب إِلَى رمضان"، وقد تقدم ذكرها في أحكام صوم المسافر.

ورأيت في الأثر مسألة لا يمكن تخريجها إلاَّ على هذا القول، وهي فيمن لم ينو صيام رمضان كله ولم يأكل فيه، غير أَنَّهُ قد صامه بلا تعمد منه إلى رمضان ولا نية لرمضان؟ قال: يجزئه صيامه، ولا بدل عليه، عرض على أبي عبد الله محمد بن محبوب.

وذكر الشيخ إسْمَاعِيل للخلاف في هذه الْمَسأَلَة سببين:

أحدهما: أن من العبادة ما ينقلب فرضا /242/ إذا ابتدأها تطوعا، وذلك كالحج إذا ابتدأه من وجب عليه تطوعا انقلب ذلك عندهم فرضا.

وكذلك جميع التطوع عندهم إذا دخل فيه أَنَّ عليه إتمامه كالفرض، وإن أفسده فعليه الإعادة، ومن العبادات ما لا ينقلب كالصلاة إذا عقدها نافلة فلا تستحيل فرضا.

٣٬٥٤٢ / ٣٬٧٥٢