معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٦٥

فمن شبَّهه بالمعنى الأول اكتفى فيه بالنية المطلقة، ومن شبَّهه بالمعنى الثاني لم يكتف بالإطلاق دون التعيين، وهو قول الجمهور.

والسبب الثاني: هل الكافي في رمضان تعيين جنس العبادة، أو تعيين شخصها، وذلك أن كلا الأمرين موجود في الشرع.

مثال ذلك: أن النية في الوضوء يكفي منها اعتقاد رفع الحدث لجميع العبادات، التي الوضوء شرط في صحتها، وليس يخص كل عبادة بوضوء محدود.

وأما الصلاة فلا بد من تعيين النية فيها إن عصرا فعصر، وإن ظهرا فظهر، وهذا كله على المشهور عند العلماء.

فتردد الصوم بين هذين الجنسين: فمن ألحقه بالوضوء قال: يكفي فيه اعتقاد الصوم مطلقا، /243/ ومن ألحقه بالصلاة قال: لا بد من تعيين صوم رمضان.

قال الشيخ عامر: إِلاَّ أن أبا حنيفة لَم يقل: إن النية تجزئ في الصلاة مطلقا من غير تقييد؛ ولكن عنده لابد من تعيين الصلاة إن عصرا فعصر، وإن ظهرا فظهر. قال: وكذلك يجب عليه مثل ذلك في الصوم.

قال: وتشبيهه بالوضوء لا يتم؛ لأَنَّ الوضوء شيء يراد لغيره، وَإِنَّمَا فرض على المتعبد ألاَّ يصلي إِلاَّ وهو متوضئ، وليس كذلك الصوم.

الْمَسأَلَة الثالثة: في النية لصوم رمضان هل تجزئ فيه نية واحدة أم لا؟

وذلك أَنَّهم اختلفوا في اعتقاد النية له من أَوَّلِ ليلة أَنَّهُ يصومه كله، هل يجزئه ذلك أم لا؟

فقال قوم: يجزئه ذلك، ونسبه الشيخ إسماعيل إلى أصحابنا، وصححه الشيخ عامر. والخلاف عند الأصحاب وغيرهم موجود، ولعله أراد أكثر الأصحاب.

وقال آخرون: لا تجزئه حتى ينوي كل ليلة. قال الشيخ عامر: فمن قال: رمضان كله فريضة واحدة قال: تجزئه نية واحدة من أول الشهر، ومن قال: كل يوم فريضة قال: /244/ لكل يوم نية جديدة، وصحح أبو سعيد القولين، وأثبت العفو بمعنى الاتفاق فيمن نسي تجديد النية؛ لأَنَّ تقدّم النية يجزئه إذا لَم يرجع عنها.

٣٬٥٤٣ / ٣٬٧٥٢