الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٦٧ولهذا تَمَكَّن الشيخ عامر من رده عليهم بقوله: "لو كان أَكْلُ الليلِ يوجب تجديد النية لكانت كل نية يعقبها الأكل أو ما أشبه الأكل مِمَّا يفسد الصوم لا /246/ تجزئ، ولكانت نية أول الليل غير مُجزئة لصوم غد إِلاَّ إن لَم يعقبها الإفطار، ولكانت أيضا غير مجزية ولو لم يعقبها الإفطار؛ لقوله - عليه السلام - : «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ».
قال: ويحرم على الناس النوم عند طلوع الفجر حتى يعقدوا النية لصومهم على هذا القول. قال: وأما الأمر بالسحور فإن ذلك للتقوية على أداء الفرض لا لأجل النية. قال: ولو كان على ما قالوا لكان فرضا. قال: وفي السحور أيضا معنى آخر، وذلك أن أهل الكتاب كان السحور عليهم محرما، فجاءت الإباحة من الله - عز وجل - لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .
الْمَسأَلَة الرابعة: في وقت النية
وقد اختلف الناس في ذلك:
فقال أصحابنا: لا يجوز صيام فرض ولا نفل إِلاَّ بتبييت النية من الليل قبل الفجر، وهو قول جماعة من الصحابة وغيرهم. وكانت حفصة بنت عمر تقول: «لاَ صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِع قَبْلَ الْفَجْرِ»، ومعنى يُجمِع: يعزم، وبنحوه قال ابن عمر.
وقال جابر بن زيد: إذا أدركه الصبح وهو مفطر فلا صوم له ذلك اليوم، وبه قال مالك بن أنس.
وذهب الشافعي إلى إجازتها بعد الفجر، لصوم النفل دون الفرض.
وذهب أبو حنيفة إلى جوازها بعد الفجر، في كل فرض متعين وقته /247/ مثل رمضان، أو نذر أيام معدودة، وكذلك النافلة. ولا تجزئ في الواجب في الذمة، وذلك عنده أن الواجب في الذمة لم يكن مخصوصا بوقت مخصوص فوجب أن يتعين بالنية.
ثُمَّ اختلفوا: فمنهم: [من] أجاز النية بعد الزوال أيضا. ومنهم: من لم يجزها إِلاَّ قبل الزوال.