معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٦٨

قال الشيخ إسماعيل: وسبب الخلاف في هذا اختلاف الآثار، وذلك قوله - عليه السلام - : «لاَ صَوْمَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّت النِّيَّةَ مِنَ اللَّيْلِ». وحديث عائشة أَنَّهُ سألها - عليه السلام - : «هَلْ عِنْدَكِ مِنْ طَعَامٍ؟»، قالت: "لا"، قال: «فَإِنِّي صَائِمٌ»، وَذَلِكَ فِي النَّهَارِ.

قال: والأَوَّل أصح لعموم الحديث في النفل والفرض جميعا.

قال: والحديث الثاني يحتمل أن يكون سألها عن قوتهم الذي لابد لهم منه وقت الإفطار.

قُلْتُ: وقد أجيب عن حديث عائشة بأنه - صلى الله عليه وسلم - قد كان نوى الصوم من الليل، وَإِنَّمَا أراد الفطر، لَمَّا ضعف عن الصوم. وهو محتمل لاسيما على رواية: «فَلَقَدْ أَصْبَحتُ صَائِمًا».

ثُمَّ احْتَجُّوا أيضا بحديث سلمة بن الأكوع، والربيّع: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ، إِذْ فُرِضَ صَوْمُ عَاشُورَاء، /248/ أَلاَ مَنْ أَكَلَ فَلْيُمْسِكْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلْيَصُمْ».

وأُجِيبَ: بأن خبر حفصة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ لَمْ يُجْمعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ» متأخر؛ فهو ناسخ لجوازها في النهار.

ولو سلم عدم النسخ فالنية إِنَّمَا صحت في نهار عاشوراء؛ لكون الجوع إلى الليل غير مقدور، والنزاع فيما كان مقدورا عليه، فيخص الجواز بِمثل هذه الصورة؛ وهو من ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار، كالمجنون يفيق، والصبي يحتلم، والكافر يُسلِم، وكمن انكشف له في النهار أن ذلك اليوم من رمضان.

والحاصل: أن قوله: «لاَ صِيَامَ» نكرة في سياق نفي، فتعم كل صيام، ولا يخرج عنه إِلاَّ ما قام الدليل على أَنَّهُ لا يشترط فيه التبييت، كحديث سلمة والربيع، وذاك فيمن بلغ أو أسلم نهارا، إلى آخر ما تقدم، والله أعلم.

الْمَسأَلَة الخامسة: في كيفية النية

٣٬٥٤٦ / ٣٬٧٥٢