الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٦٩وذلك أن يعتقد النية للصوم قبل الفجر، يقول: "غدا -إن شاء الله- أصبح صائما الفريضة من شهر رمضان لله - عز وجل - من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو إلى الليل.
وقال أبو حنيفة: يجزئه أن ينوي الصوم هذا مطلقا، وإن نوى فيه /249/ غير رمضان أجزأ وانقلب إلى صيام رمضان، إلى آخر ما تقدم ذكره عنه وعن صاحبيه.
وإن عقد النية كما وصفنا للشهر كله أول ليلة، على رأي من اجتزأ بذلك، ثُمَّ سها بعد ذلك عن النية ليلة من الليالي فأصبح صائما؛ فلا بأس عليه ما دام مستصحبا للنية ولم يقطعها. وإن عقد لكل يوم نية فحسن عندهم، وهو لازم عند آخرين، فَإِنَّهُ قد قيل: كل يوم فرض مستقل، وله نية جديدة.
وإن لم يعقد النية حتى أصبح أو صام الشهر كله على غير نية؛ فلا يجزئه، وعليه القضاء والكفارة عند بعض أصحابنا.
وقال أبو عبد الله: عليه بدل يومه، والاستغفار من ذلك؛ لأَنَّه لو نوى أن يكفر فلم يكفر لم يلزمه إِلاَّ الاستغفار. وعن مُحمَّد بن المسبح أَنَّهُ سأل مُحمَّد بن محبوب عن هذه الْمَسأَلَة، فقال: ليس عليه شيء. فقد اختلف اجتهاد أبي عبد الله - رضي الله عنه - في هذه الْمَسأَلَة: فمرة قال بالبدل والاستغفار، وأخرى قال: ليس عليه شيء، وهذا القول الأخير لا يتمشى إِلاَّ على ما تقدم من قول الحنيفة في عدم اشتراط النية.
فالخلاف في الْمذهب أيضا موجود كما قدمنا ذكره، وقد تقدم /250/ ذكر الحجج في ذلك.
والمسافر في رمضان إذا نوى في الليل أَنَّهُ إن قدر على الصيام صام، وإلاَّ أفطر، ثُمَّ أصبح صائما على تلك النية، وأتم صيامه:
فعن بعضهم: أَنَّهُ يرجو أن صومه تام ما لم يعقبه بإفطار في سفره. قال: وما أحب له أن يمزج اعتقاد نيته بوهينة استثناء.
وقوله: "ما لَمْ يُعقبه بإفطار في سفره" هذا الاشتراط إِنَّمَا هو على رأي من ألزم المسافر أحد الأمرين إذا اختاره، وهما الصوم والإفطار، وقد تقدم ذلك.