الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٨٣فعند أصحابنا: أَنَّهُ يعطي سحورا أو فطورا، أو يدفع إليه حب قدر ما يعطى المسكين للأيمان، وهو نصف صاع من البر لكل يوم، وإن كان من شعير أو ذرة يدفع إليه ثلاثة أرباع الصاع، وإن كان من الأرز فثلث الصاع، وإن كان من التمر /272/ فصاع كامل.
وقال بعض قومنا: نصف صاع عن كُلّ يوم من أي قوت. وقال أبو حنيفة: صاع من غير البر، ونصف صاع من البر. وقال الشافعي: مد من بر، أو نصف صاع من غيره. وقال ابن حنبل، وإسحاق في الشيخ: إِنَّهُ يطعم مدا إن شاء، وإن شاء حفن حفانا، كما صنع أنس بن مالك.
وليس في المرفوع ما يدل على هذا التقدير، غير أن إطعام المساكين المعهود في الكفارات يجب أن يكون في هذا الْموضع أيضا لاتحاد المعنى، فمن هناك جعله أصحابنا مقدرا بِمِقدار كفارة اليمين، والله أعلم.
الْمَسأَلَة الثالثة: في صيام زائل العقل
وهو: المجنون والمغمى عليه.
- فَأَمَّا المجنون: فإمَّا أن يكون جنونه مطبقا، وهو الذي أويس من رجوع عقله، وذلك أن ينطبق عليه الجنون سنة كاملة. وهذا الصنف من المجانين يسقط عنهم القضاء، ولو رجع إليه عقله بعد ذلك. وكأن أبا سعيد-رَحِمَه الله- يجعل الخلاف الوارد في الْمَسأَلَة عن أصحابنا مقصورا على غير هذا الصنف، لخروجه عن التعبد.
وقال مالك: يقضي وإن مضى في صومه سنين، وكان الشافعي يقول بنحو من قول مالك /273/ إذ هو بالعراق، ثُمَّ قال بمصر فيمن خبل أو جن أو وسوس عليه: لا قضاء عليه.
- وإِمَّا أن يكون جنونه غير مطبق: وقد اختلف الناس فيما عليه إذا أفاق:
فقيل: إذا جن قبل شهر رمضان ولَمْ يفق حتى أهلَّ شوال أنَّهُ لا شيء عليه في ذلك، وأَنَّهُ كالصنف الأول، وهو الذي يميل إليه الفضل بن الحواري، وجزم به الشيخ إسماعيل في قواعده، وأبو ساكن في إيضاحه، وأبو الحسن في جامعه، وهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة.