معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٩٠

وقال عزان بن الصقر: رأيت زياد بن الوضاح /284/ -رحمه الله- كتب إلى العلاء بن يزيد فيمن أكل شهر رمضان كله: أن عليهم صيام ثلاثين شهرا وكفارة شهرين. وهو قول أبي يزيد الخوارزمي (تلميذ أبي عبيدة).

وكأنه رأى أن يكون لكل يوم شهر، وكفارة واحدة تُجزئ لجميع الشهر.

وقال هاشم: من أفطر رمضان كله عليه صوم شهر. وقال مسبح: قال عمر: عليه صوم شهر. وهذان الشيخان لم يثبتا الكفارة بالإفطار في رمضان، وكأنه لم يبلغهما حديث أبي هريرة الآتي في بابه، وكأنهما رأيا أن الكفارة خاصة بالجماع للحديث الثابت في ذلك.

قال بشير: الكفارة لشهر رمضان أوكد من كفارة الصلاة.

قال أبو محمد: يوجد عن هاشم بن غيلان في رجل أفطر رمضان متعمدا: أن عليه قضاء شهره، والتوبة إلى الله من فعله، ولم يوجب عليه كفارة ولا غيرها. قال: ولعله كان مِمَّن لا يقول بالقياس، ولا يراه واجبا في باب الأحكام، ألا ترى أنَّ /285/ الناس أجمعوا على أن من وطئ في شهر رمضان متعمدا أَنَّهُ مفطر، وعليه القضاء والكفارة.

وقال أكثر من قال بالقياس: من أكل أيضا فعليه القضاء والكفارة؛ لأنَّه مفطر كما أن المجامع مفطر. قال: ولَمَّا لم يوجب هاشم الكفارة وترك القياس في هذا الموضع ظننَّا أَنَّهُ كان مِمَّن لا يرى القياس.

قلت: لا يلزم أن يكون مِمَّن لا يرى القياس مطلقا؛ بل يقال: إنه ينفي القياس في الكفارة خاصة، فإن بعض من أثبت القياس في الأحكام، لا يثبته في الكفارات؛ لأَنَّها تقدير سماوي وإلزام مخصوص.

والقول بوجوب القضاء دون الكفارة مروي عن سعيد بن جبير وابن سيرين وحماد بن سليمان والشافعي وأهل الظاهر.

وذهب جمهور الفقهاء من أصحابنا وغيرهم من فقهاء الأمصار إلى أن من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أنَّ عليه القضاء والكفارة مثل ما على المجامع فيه متعمدا، وروي مثله عن ابن عباس.

٣٬٥٦٨ / ٣٬٧٥٢