معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٩١

قال الشيخ إسماعيل: وسبب الخلاف تنازعهم في قياس المفطر بالأكل على المجامع: /286/ فمن ذهب إلى أن العلة فيهما واحدة، وهي انتهاك الحرمة جعل حكمهما واحد.

ومن رأى أن المجامع أشد في انتهاك الحرمة، والعقاب الأكبر إِنَّمَا يوضع لما إليه النفس أميل، قال: هذه الكفارة مَخصوصة بالجماع. قال: وهذا على مذهب من يرى القياس. وأما من لا يراه، فلا يُجاوز بالكفارة المجامع.

قلت: لكن عموم حديث أبي هريرة متناول لم أفسده بالجماع أو الأكل أو الشرب، ونصه قال: "أفطر رجل في رمضان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا على قدر ما يستطيع من ذلك". فالكفارة على هذا مأخوذة من عموم الحديث لا من القياس فقط؟

وكأن القائسين يحملون هذا الحديث على قضية الجماع، ويجعلون العموم من لفظ أبي هريرة حيث عبَّر عن الواقعة بالمعنى.

ويُجاب: بأن العموم من الراوي مقبول؛ لأَنَّه عارف بمواقع الألفاظ ومواضع التعبير، ولا مانع من تكرُّر الواقعة، والله أعلم.

تنبيهات /287/

الأول: [في كفارة منتهك حرمة رمضان]

ذكر الشيخ عامر في إيضاحه: أن بعضهم قال: على الآكل نَهارا في رمضان كفارتان، وكذلك المجامع عندهم. قال: فعلى هذا القول كفارة لهتك حرمة الشهر، وكفارة لهتك حرمة الصوم. قال: وإن أكل على هذا القول ما هو عليه حرام في غير الصيام، مثل الميتة والدم وشرب الخمر؛ كانت عليه ثلاث مغلظات: مغلظة لِهتك حرمة الشهر. ومغلظة لهتك حرمة الصوم؛ لأنَّ السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات. ومغلَّظة لأكله ما هو حرام؛ لأَنَّ عندهم من عمل كبيرة لزمته مغلظة، قياسا على نقض الميثاق.

وإن أكل هذا كلَّه في الليل في رمضان لزمته مغلظتان: مغلَّظة لِهتك حرمة الشهر، ومُغلَّظة لهتك حرمة النهي.

٣٬٥٦٩ / ٣٬٧٥٢