الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٩٢قال: وقد روي في أثر أصحابنا عن أبي عبيدة ما يشبه هذا. قال أبو عبيدة: من شرب الخمر في شهر رمضان، جلد ثَمانين جلدة، ثُمَّ عزِّر لإفطاره في شهر رمضان.
قال: وقد اختلفوا في تكرار الكفارات بتكرار الأكل /288/ في رمضان، كما قدمنا في الجماع. قال بعضهم: عليه بكل جرعة مُغلَّظة. وقال بعضهم: لكل مقعد مُغلَّظة. وقال آخرون: لكل يوم مُغلَّظة. وقال آخرون: كفارة واحدة.
والعلة في هذا كله كالعلة في تكرار الجماع.
قال: إن أكل الميتة أو الدم أو لحم الخنزير في النهار في رمضان ثُمَّ عاد أكله في الليل: فمن قال: عليه مُغلَّظة واحدة ما لم يكفر فقوله في ذلك معروف. وكذلك من قال: عليه لكل جرعة أو مقعد مُغلَّظة.
وأما من قال: عليه لكل يوم مُغلَّظة؛ فعلى قول في هذا: إن أكل الميتة بالنهار ثُمَّ عاد لأكلها بالليل فعليه خمس مُغلَّظات. وقيل: ثلاث مُغلَّظات، على حسب اختلافهم: كم يلزم الآكل في رمضان؟ قال: وإن أكل هذا كله بالليل ثُمَّ عاد لأكله بالنهار، فعليه ثلاث مُغلَّظات. وقيل: مُغلَّظتان.
قال: والفرق بين هذه الْمَسأَلَة والْمَسأَلَة الأولى أن لكلِّ يوم وليلة عندهم حكما واحدا، فكأن من فعل هذا بالنهار ثُمَّ عاد بالليل كمن فعله في يومين؛ لأَنَّ ليلة /289/ كل يوم من نهاره، والليل أسبق من النهار، ألا ترى إلى ابتداء الشهور والسنين من الليالي!؟
ومن فعله بالليل ثُمَّ عاده بالنهار كمن فعله في اليوم مرتين. وهذا كله في جنس وحد.
قال: وأما إن اختلف الجنس مثل: إن أكل الميتة ثُمَّ عاد إلى شرب الخمر ثُمَّ عاد إلى الزنا؛ فإن عليه لكل واحد منها ثلاث مُغلَّظات؛ لأَنَّ كل جنس غير الآخر، كما أن من زنا وسرق فإن عليه لكلِّ واحد حد ما لزمه.
وقال بعضهم: في الأول منها ثلاث مُغلَّظات، وما سوى ذلك مُغلَّظتان. قال: وذلك فيما يوجبه النظر؛ لأَنَّ كفارة حرمة الصوم لا تتكرر لانهدامه.