الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٩٣وكذلك على هذا المعنى، إن أكل الحلال أوَّلا ثُمَّ أكل بعده الحرام فإن عليه مُغلَّظتين للحلال، ومُغلَّظتين للحرام.
قال: وإن قدَّم الحرام كان عليه ثلاث مُغلَّظات: مغلظتان للحرام، ومغلظة واحدة للحلال؛ لِحرمة الشهر فقط، إذ الصوم بعد قد انهدم.
التنبيه الثاني: فيما يرد الجوف مِمَّا ليس بِمغذٍّ مِمَّا يُمكن الاحتراز منه
مثل: من أكل طينا /290/ أو حصى أو حديدا أو ما أشبهه من جَميع ما لا يؤكل أو بلعَ ريقه بعد ما بان عن فمه، أو دموعه أو مخاطه أو ما يطلع من صدره.
قال أصحابنا -ووافقهم مالك بن أنس-: إنه يجب الإمساك عمَّا يصل إلى الجوف من أي المنافذ وصل، مغذيا كان أو غير مغذ.
وروي عن أبي حنيفة: أَنَّهُ لم ير بأسا بأكل الطين وغيره مِمَّا ليس بِمغذ.
قال الشيخ إسماعيل: وهو خطأ محض؛ لأَنَّ الصوم عبادة غير معقولة المعنى، وأن معناه الإمساك، ومن أكل غير المغذي لا يسمى مُمسكا.
ووجَّه الشيخ عامر الخلاف بأن من جعل ذلك بِمنزلة المطعوم والمشروب أوجب عليه ما يَجب عليه في المطعوم والمشروب. ومن لم يلحقه بدرجة المطعوم والمشروب قال بغير ذلك.
وذكر قولا ثالثا وصححه وهو: أَنَّهُ يلزم أكل ما لا يؤكل القضاء فقط. ثُمَّ وجهه بأن الأحوال في رمضان على ثلاثة أوجه: عمد، وتضييع، وشبهة.
فأوجبوا في العمد القضاء والكفارة. وفي التضييع القضاء دون الكفارة، مثل تضييع الغسل من الجنابة حتى يصبح، ومثل تضييع النظر /291/ إلى وجه الصبح، كأن يقوم من نومه ثُمَّ يأكل ثُمَّ تبين له أنَّه أكل بعدما أصبح. وفي الشبهة إعادة ذلك اليوم، مثل من أكل وهو يظن أَنَّهُ ليل ثُمَّ تبيَّن له أَنَّهُ أكل بعدما أصبح.
قال: وكذا كل ما اختلف العلماء فيه: هل هو من المفطرات أم لا؟ يجب أن يلحق بهذا الجنس؛ لأَنَّهم لم يختلفوا فيه إِلاَّ وفيه من كِلا الجانبين شبهة، والله أعلم.
التنبيه الثالث: فيما يدخل الجوف على الغلبة