الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٩٤مِن كلِّ ما لا يمكن دفعه؛ فَإِنَّهُ لا بأس على الصائم في صومه، وبذلك قال أصحابنا، وهو المروي عن ابن عباس والحسن البصري. وذلك كالذباب أو الدخان أو التراب يدخل حلق الصائم.
إِلاَّ أن بعضهم استحب لمن يعالج دقيقا أو نحوه أن يتقنَّع بثوب على فمه ومنخريه. فإن لم يفعل ودخل شيء جوفه على حد الغلبة؛ فلا بأس عليه؛ لأَنَّه مغلوب، وهو أعذر من الناسي.
وكذلك من ابتلع ما يتعلق بين أسنانه من الطعام مِمَّا يجري مَجرى الريق، فلا بأس بصومه عند جمهور أهل العلم؛ إذا لم يجد إلى الامتناع بدا منه.
وكذلك من صُبَّ في حلقه ماء وهو /292/ نائم فلا بأس عليه. وإن ابتلع ما بين أسنانه متعمدا فعليه القضاء والكفارة؛ لأَنَّ العذر إِنَّمَا يكون عند الغلبة فقط.
وفي الأثر عن أبي علي: في صائم طرح في فمه حصاة فجازت على حدِّ الغلبة؛ قال: لا يفسد عليه صومه. وقال من قال: يستحب له أن يصوم يوما.
وفي الأثر أيضا: قلت له: فالصائم إذا دخل في حلقه غبرة السماد أو غير ذلك، هل يجوز أن يبتلع ريقه بلا أن يبزق؟ قال: إذا كان يقدر على إخراجه لم يكن له إدخاله إِلاَّ من عذر.
قلت: فإذا صارت الغبرة ولها ذات في موضع من حلقه، إن عالجه وخشعه قدر على إخراجه، فإن لَم يعالجه لم يقدر على بزقه هل عليه أن يعالج ذلك حتى يبزق؟ قال: أحب له ذلك.
قلت له: فإن لم يفعل وابتلعه، هل يفسد صومه؟ قال: لا يبين لي ذلك إذا كان من غير فعله.
التنبيه الرابع: في طعم الطعام باللسان دون أن يدخل الحلق
فَإِنَّهُ جائز ذلك ليعرف /293/ حسنه من قبحه، وملحه من غيره؛ لأَنَّ الممنوع ما يدخل الجوف من ذلك.
وفي الأثر: عن أبي علي: أن للطباخات والصناعات أن يطعمن في شهر رمضان ويبزقن. قال: وكذلك عندي الذي يمضغ شيئا من الطعام ثُمَّ يبزق حتى يذهب ذلك من فمه، أو يأكل في الليل ولا يُخضخض فمه وينام ويصبح إِنَّهُ لا نقض عليه، والله أعلم.