الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٩٩قيل لأبي سعيد: هل له أن يقعد للبول أو الغائط، ويستبرئ من البول خارجا عن الماء، حتَّى ييبس ويغسل بعد ذلك ولا يضره في صومه؟ قال: لا أحب له ذلك. فإن أمكنه أن يغسل ثُمَّ يستبرئ من بعد /302/ ذلك كان أحب إلَيّ.
وكذلك إن أمكنه أن يغتسل قبل أن يريق البول والغائط، كان أحزم له في أمر صومه. فإن خرجت منه بعد ذلك جنابة أعاد الغسل. وإن لم يخرج منه مني، كان قد اجتهد في أمر صومه.
قيل له: أرأيت إن أراق البول والغائط، واستبرأ قبل الغسل، ولم يتوان بشيء، وَإِنَّمَا كان لمصالح غسله، ثُمَّ غسل بعد ذلك، هل ترى عليه بأسا؟
قال: لا أحب له ذلك، وأرجو أَنَّهُ إذا لم يتوان في غير القصد إلى مصالح غسله أو ما يدخل فيه مصالحه إِنَّهُ لا يفسد عليه.
قيل له: فإن أخذ في الغسل، فجاءه البول في الماء، هل له أن يبول خارجا من الماء ويستبرئ، ثُمَّ يدخل الماء يغتسل بعد ذلك، ولا يضره في صومه؟ قال: معي أَنَّهُ إذا لم يقدر على إمساكه، فيعجبني ألاَّ يخرج إِلاَّ من عذر، فإن فعل ولم يتوان في شيء، لم يكن من مصالح غسله، فأرجو أن يسعه ذلك، وهذا كله على رأي المشددين.
ومنهم: من يرخص /303/ في التواني اليسير، وذلك مقدار ما يسخن الماء، ويدق الغسل. ولو لم يكن هنالك تسخين ولا دق؛ قالوا: فإن توانى لحياء بقدر ما يدق له الغسل، ولو لم يكن احتسابه لدق غسل ولا إسخان ماء إِلاَّ للحياء؛ إِنَّهُ لا بأس إذا لم يزد عن ذلك القدر. وإن توانى أكثر من ذلك فعليه بدل ما مضى من صومه.
والمشددون قالوا: ليس في الحياء عذر، وليس اشتغاله بالحياء كاشتغاله بدق الغسل.
قالوا: وإن كان قد يجوز الغسل بغير الغسل فإن احتسابه في دق الغسل للغسل غير تعوده للحياء.
ومن المشددين قوم قالوا: ليس له أن يأمر بدق غَسل ولا إسخان ماء، ولا يتوانى عن ذلك إِلاَّ أن يخاف على نفسه من البرد الشديد؛ فحينئذ يجوز له تسخين الماء؛ لأَنَّ الله يريد بعباده اليسر، ولا يريد بهم العسر.