الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٠١وأُجِيبَ: بأن في إسناده مقالا لا ينتهض معه الاستدلال. ولو سلم لكان محمولا على من ذرعه القيء، وهو الذي يخرج بغير اختيار، فَإِنَّهُ لا ينقض كالاحتلام، وهو قول أصحابنا.
وروي ذلك عن على بن أبي طالب وابن عمر وزيد بن أرقم. وبه قال مالك وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل /306/ وأصحاب الرأي. قال ابن المنذر: وهذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم.
واضطربت الرواية عن الحسن، فروى عنه أَنَّهُ قال مثل هؤلاء. وروي عنه أَنَّهُ قال: عليه القضاء.
وَالْحُجَّة لنا على ذلك حديث أبي هريرة: أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَيسَ عَلَيهِ قَضَاء، وَمَن استَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقضِ».
ولعلَّ من شدَّد يَحتجُّ بحديث أبي الدرداء: «أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاءَ فَأَفطَرَ». قال معدان بن أبي طلحة (الراوي له عن أبي الدرداء): فلقيت ثَوبَان في مَسجد دِمشق فقلت له: إن أبا الدرداء أخبرني؛ فذكره فقال: صدق، أنا صببت عليه وضوءه.
فإن ظاهره أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَم يتعرَّض لإخراج القيء ولكن ذرعه، ومع ذلك فقد أفطر. وكأنَّه كان - صلى الله عليه وسلم - صائما تطوعا فلهذا ساغ له الإفطار.
وأُجِيبَ: بأنَّه إن صح فهو محمول على القيء عامدا.
وقد تقدم عنه - صلى الله عليه وسلم - : «أنَّ الصائمَ الْمُتطَوِّعَ أَمِيرُ نَفسِهِ، إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاء أَفطَرَ».
واختلفوا فيما /307/ يلزم المتعمد لإخراج القيء وهو صائم:
فقال أصحابنا: عليه القضاء ليومه ذلك، ولا كفارة عليه. وهو قول ابن عمر وعلقمة والزهري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وزيد بن أرقم. وقال عطاء بن أبي رباح وأبو ثور: عليه القضاء والكفارة.
واعتلَّ الشيخ عامر لذلك بأنه فعل ما هو مُحرم عليه أصله الأكل.