الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٠٢وحجَّة الأولين: حديث أبي هريرة المتقدم وفيه: «مَن استَقَاءَ عَمدًا فَلْيَقضِ».
فهو - صلى الله عليه وسلم - قد تولى الإفتاء في ذلك، ولم يلزم سوى القضاء، فأين موضع القياس من الوحي؟
تنبيه: فيما يرجع إلى الجوف من القيء
فإن كان قد تقيأ عامدا ورد شيئا منه إلى الجوف عامدا:
فبعضهم: يلزمه الكفارة في ذلك؛ لأَنَّه أدخل إلى جوفه بالعمد ما هو حرام عليه من جهتين: من جهة خبث المطعوم، ومن جهة حرمة الصيام.
قال أبو عبد الله: من قاء بلغما فرد منه شيئا تعمدا؛ فإن صلاته وصيامه /308/ يفسدان عليه إذا رده بعد أن صار ذا مقدرة من لفظه. وإن كان ناسيا فلا بأس عليه.
أما فساد الصوم فظاهر، وأمَّا الصلاة فلأنه عمل فيها عملا يفسدها. وذلك فيما إذا فعل ذلك وهو في الصلاة وكان صائما.
وإن رد القيء من قبل أن يصير ذا مقدرة من لفظه فلا بأس عليه؛ لأَنَّ التكليف إِنَّمَا يكون بالمقدور عليه لا غير، والله أعلم.
الْمَسأَلَة التاسعة: في إبطال الصوم بالجماع تعمدا
وقد أجمعت الأمَّة على تحريم ذلك عليه في نَهار رمضان إذا أصبح في وطنه صحيحا غير مريض.
وأصل ذلك قوله تعالى: ﴿ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾. فلا صيام إِلاَّ بالكف عن المفطرات وأمهاتها التي أجمعت الأمَّة عليها هذه الثلاث: الأكل، والشرب، والجماع.
وقد بالغ حاجب -رحمه الله- في قوله: من أصاب امرأته في رمضان فرّق بينهما ولا يجتمعان أبدا.
ووجه ذلك: أَنَّهُ منهي عن وطئها، /309/ وأن النهي يدل على فساد المنهي عنه. وفيه أيضا: سد الذريعة عن انتهاك الحرمة.
والأكثر على أنها لا تفسد عليه، وهو الظاهر من أحوال السنة.
وقد اختلف الناس فيما على المجامع في نَهار رمضان: