الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٠٣فذهب جمهور العلماء من أصحابنا وغيرهم على أن الواجب عليه القضاء والكفارة.
ثُمَّ اختلفوا في صفة الكفارة: فروي عن الحسن البصري: أن عليه عتق رقبة، أو هدي بدنة، أو إطعام عشرين صاعا لأربعين مسكينا. وقال شريح: عليه اثنا عشر شهرا.
وقال أصحابنا: إن الكفارة في ذلك عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا؛ لِحديث أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: هلكت يا رسول الله. قال: «وَمَا أَهلَكَكَ؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال: «هَل تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟» قال: لا. قال: «فَهَل تَستَطِيعُ أَن تَصُومَ شَهرَيْنِ مُتَتابِعَيْن؟» قال: لا. قال: «فَهَل تَجِدُ مَا تُطعِمُ سِتِّينَ مِسكِينًا؟» قال: لا. [قال:] ثُمَّ جلس فأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فيه تَمر، فقال: /310/ «تَصَدَّق بِهَذَا». قال: "فهل على أَفْقَرَ مِنَّا؟ فما بين لاَبَتيها [أهل بيت] أحوج إليه منا؛ فضحك النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، ثُمَّ قال: «اذْهَبْ فَأَطعِمْهُ أَهلَكَ». زاد في رواية: «ولاَ تُجزِئ أَحدًا بَعدَكَ».
ومعناه: أن إطعام الأهل من الكفارة خاص بهذا الشخص، فليس لأحد أن يقيس غيره عليه، ولو نزل في الإعسار منزلته.
ونظيره: قبول شهادة خزيمة وحده، وجعل شهادته عن شهادتين. والتضحية بالجذع من المعز، فَإِنَّهَا مُختصة بأبي بردة لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «ولاَ تَصلُحُ لِغَيْرِكَ».
وفي الحديث دليل على إجزاء التكفير بكلِّ واحدة من الثلاث الخصال.
وروي عن مالك: أَنَّهُ لا يجزئ إِلاَّ الإطعام. والحديث يرد عليه.
وظاهر الحديث أَنَّهُ لا يجزئ التكفير بغير هذه الثلاث.
وروي عن سعيد بن المسيب: أَنَّهُ يجزئ إهداء البدنة. وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أَنَّهُ كذَّب من نقل عنه ذلك.
واختلفوا في هذه الكفارة: هل هي على الترتيب أم على التخيير؟