الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٠٤والمذهب: الثاني، ومال أبو مُحمَّد إلى الأول، وصدَّر به الشيخ عامر تبعا لأبي مُحمَّد، /311/ وهو قول أبي عبد الله فيما يظهر من سياقه.
وذلك؛ لأَنَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نقله من أمر بعد عدمه إلى أمر آخر، وليس هذا شأن التخيير.
وأُجِيب: بأن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير.
واختلفوا أيضا: في سقوط الكفارة بالإعسار:
قال الجمهور: لا تسقط بالإعسار. وعليه المذهب؛ لأَنَّه إن أعسر بالعتق أو الإطعام بقي الصيام، وإن عجز عنه لزمته الوصية.
وقال بعض قومنا: تسقط الكفارة بالإعسار، أخذا من قوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل: «فَأَطعِمْهُ أَهلَكَ»؛ وذلك لأَنَّه تقرر أنَّها لا تصرف في النفس والعيال، ولم يبيِّن له - صلى الله عليه وسلم - استقرارها في ذمته إلى حين يساره.
وَالْجَوَاب: إن ثبتت الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله: «ولاَ تُجزِئ أَحدًا غَيْرَك» سقط هذا الاستدلال؛ لأَنَّها قضية خاصة بشخص واحد.
وإن لم تثبت الزيادة فقد يقال: ليس في الخبر ما يدلُّ على سقوطها عن المعسر، بل فيه ما يدل على استقرارها عليه. /312/
وقد قيل: إن الذي أذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة.
وقيل: المراد بالأهل المذكورين من لا تلزمه نفقتهم.
وقيل: لما كان عاجزا عن نفقة أهله جاز له أن يفرق الكفارة فيهم.
ثم اختلفوا في القضاء:
فقال بعضهم: يقضي شهرا.
وقال مُحمَّد بن مسبح: جاء عن المسلمين أن عليه كلَّ يوم أتى فيه فَاحشة شهرا يصومه.
قال: وأخبرني الوضاح بن عقبة عن عمر بن المفضل عن معولي عن شبيب بِمثل ذلك.
قال: وعليه فيما أخبرني الوضاح عن المعولي -وهو رأي محبوب- كفارة عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين، ويستغفر ربه ويتوب إلى الله، فإن الله غفور رحيم.