معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٠٥

وقال مُحمَّد بن المسبح أيضا: لو صام الدهر ما أدرك فضل رمضان. وقال بعضهم: يقضي ما مضى. ويوجد لهم قول غير هذا: أن القضاء يوم واحد. وذلك على قول من يجعل كل يوم فرضا مستقلا.

وجميع ما مر فيما على المفطر تعمدا بغير عذر يخرج هاهنا لاتِّحاد المعنى، بل الإفطار بالجماع أشد.

قال الشيخ /313/ عامر: ويشبه أن يكون قول من أوجب عليه في القضاء شهرا مقيسا على الحج إذا أفسده فَإِنَّهُ يتمه ويقضيه في عام المقبل.

وأمَّا من أوجب عليه قضاء ما مضى، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أفسد عليه ما ثبت وكان، وما لم يفسد عليه لم يأت بعد، كالمصلي إذا أدخل في صلاته ما يفسدها.

فإن قال قائل: لم أوجبت على المجامع في رمضان عمدا القضاء، والحديث الذي استدللت به على الكفارة لم يذكر في القضاء؟

قيل له: لَمَّا ثبت القضاء على من يجوز له الإفطار بالكتاب، مثل: المريض والمسافر وشبههما؛ كان الذي لا يجوز له الإفطار أولى أن يجب عليه القضاء، وهو من باب الاستدلال بالأدنى على الأعلى.

ثم اختلفوا فيمن تكرر منه ذلك الفعل، هل تتكرر عليه الكفارة؟

فقال بعضهم: لا تتكرر، وعليه كفارة واحدة، ما لم يفعله بعد التكفير. فإن كفر وفعل فعليه كفارة أخرى.

وقيل: عليه لكل يوم فعل فيه ذلك كفارة.

وقال ابن مسبح: عليه لكل شهر كفارة.

والسبب في اختلافهم تشبيه الكفارات بالحدود؛ فمن شبهها بالحدود قال: كفار واحدة تجزئ في ذلك عن أفعال كثيرة، /314/ كما يلزم الزاني جلد واحد وإن زنى ألف مرة، إذا لم يجلد لواحد منها.

ومن لم يشبهها بالحدود جعل لكلِّ واحد من الأيَّام أو الأشهر حكما منفردا بنفسه في هتك الصوم فيه؛ فأوجب في كل يوم كفَّارَة.

والآخر أوجب في كل شهر كفَّارَة.

وفرقوا بين الحدود والكفارات بأنَّ في الكفارات نوعا من القربة، والحدود زجر محض.

وأجمعوا أن من عاد إلى الوطء بعد الكفَّارَة فإن عليه أن يكفر مرَّة أخرى، والله أعلم.

٣٬٥٨٣ / ٣٬٧٥٢