معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٠٦

وهنا فروع تقدم بعضها، وهو: العابث بفرجه، أو المتسبب لإخراج المني فَإِنَّهُ مقيس على المجامع، وكذا المتواني عن الغسل فإن المشددين في ذلك إِنَّمَا قاسوه على مسألة المجامع إذا أصبح جنبا.

وَإِنَّمَا قدمت ذكرهما لمناسبة النظم. ونذكر هنا باقي فروع الْمَسأَلَة:

الفرع الأول: فيما يلزم المرأة الموطوءة في رمضان

وهي: إمَّا أن تطاوع في ذلك أم لا.

فإن لم تطاوع، وَإِنَّمَا غلبها على نفسها، فقد قيل: على المرأة بدل ذلك اليوم، وعلى الزوج ما يلزمها /315/ من الكفَّارَة، وما يلزمه هو من الكفَّارَة إن كان صائما. وإن طاوعته فعلى كل واحد منهما الكفَّارَة والقضاء.

ولو كان زوجها قد قدم من السفر وهو مفطر فطاوعته فوطئها ثُمَّ حاضت في بقية يومها لم تسقط الكفَّارَة عنها لأجل حدوث الحيض؛ لأَنَّها منهية عن ذلك قبل طرآن الحيض عليها.

وإن كانت صائمة قضاء رمضان وغلبها على ذلك، فعليها بدل يومها فقط.

وإن طاوعته بعد المكابرة وهي تستطيع منعه، فقد بطل صومها، وتبتدئ بالصيام من أوله، وعلى الزوج الندم والتوبة والاستغفار فيما فعل.

وَإِنَّمَا ألزمناها -إن طاوعته في رمضان- الكفَّارَة؛ لأَنَّ المعنى الذي أوجب الكفَّارَة في الرجل بنصِّ الحديث هو بعينه موجود فيها، فالإفطار حاصل في الجانبين والمعنى متحد، وهو القياس الجلي للقطع بنفي الفارق، فهو كسريان العتق في الأمة، والنص إِنَّمَا جاء في العبد. وكالجلد للقاذف المحصن من الرجال، والنص إِنَّمَا جاء في قذف المحصنات.

ومثله: الكفَّارَة /316/ في الجماع إِنَّمَا وردت في الرجل والمرأة مثله في المعنى، وبوجوبها عليها.

قال جمهور قومنا أيضا: مع اختلاف بينهم في الحرَّة والأمة والمطاوعة والمكرهة، وهل هي عليها أو على الرجل؟

وقال قوم من مخالفينا: إن الكفَّارَة تجب على الرجل فقط، وبه قال الأوزاعي. وهو الأصح من قولي الشافعي.

٣٬٥٨٤ / ٣٬٧٥٢