الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢١٥فَأَمَّا: أن يكون متعمدا لذلك أو غير متعمد.
فإن كان متعمدا فقد اتَّفَقُوا على لزوم القضاء؛ لأَنَّه قد أصبح مفطرا. غير أنهم اختلفوا:
فمنهم من قال: يقضي يوما واحدا. وهذا على قول من قال: إن كل يوم من رمضان فريضة.
ومنهم من قال: عليه قضاء ما مضى من شهره. وهذا على قول من قال: إن رمضان فريضة واحدة، وعبادة واحدة، كالصلاة بجميع ركوعها عبادة واحدة، إذا فسد بعضها فسد سائرها.
ومنهم من قال: عليه قضاء شهره لهذا المعنى. وعند هؤلاء أنه لا ينتفع بصوم الباقي، وَإِنَّمَا لزمه إتمامه قياسا على إتمام الحج الفاسد.
ثُمَّ اختلفوا فيما يلزمه من الكفَّارَة: فبعضهم: أوجب عليه القضاء والكفَّارَة، كفَّارَة التعمد للإفطار.
وبعضهم: أوجب عليه بدل ما مضى فقط. قالوا: ولا كفَّارَة عليه.
وبعضهم: أوجب عليه قضاء شهره فقط. /331/ قال أبو مُحمَّد: وجعلوا ذلك كفَّارَة له.
وذكر أبو عبيدة -رحمه الله-: أن القائلين من الصحابة والتابعين، بإفطار من أصبح جنبا يدرؤون عنه الكفَّارَة، أي: يدفعونها عنه؛ وذلك لأَنَّ الكفَّارَة فيها نوع عقوبة تشبه الحد، وفي الحديث: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ».
فالشبهة هاهنا حاصلة من تعارض الأدلة، ولهذا اختلفت فيه الأمة.
ومن هاهنا قال بعض أصحابنا: من أصبح جنبا: فإن كان عالما بأن الجنب إذا تعمد لترك الغسل-وهو صائم- أَنَّهُ بِمنزلة من أفطر لزمه الكفَّارَة. وإن كان جاهلا متأولا بأن ذلك جائز له فلا كفَّارَة، ولا ينبغي أن تلزمه كفَّارَة لِجهالته إذا كان جاهلا.
والمتعمد على وجهين:
متعمد مع العلم بوجوب الغسل عليه في الليل فهذا يلزمه القضاء والكفَّارَة.
ومتعمد غير عالم بوجوب الحكم فعليه القضاء بلا كفَّارَة؟
والقضاء عند بعض أصحابنا بدل ما مضى من صومه أو جميع شهره.