الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢١٦وبعضهم يقول: إن القضاء يوم واحد. ولم يعذره أبو عبد الله في الجهل بوجوب /332/ ذلك، فَإِنَّهُ قال في امرأة وطئها زوجها ولم تغتسل: إن كانت لم تعلم أن زوجها وطئها، فعليها بدل يومها.
وإن كانت علمت بوطئه ولم تعلم أن عليها الغسل، فهذا لا يسعها جهله، وعليها بدل ما مضى من الشهر.
والكفَّارَة عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا.
وإن كان في ذلك معذورا، فإما أن يكون العذر لضيق الوقت، أو لنسيان الجنابة، أو لعدم الماء، أو للجهل بالحكم.
فإن كان لضيق الوقت كالذي يجامع أهله في آخر الليل ويظن أن الوقت واسع فلم يتوان، وطلع عليه الفجر: فقيل: لا يلزمه شيء؛ لأَنَّه لم يتعمد لذلك ولم يقصر، والمحتلم مثله إن لم يكن أعذر.
وإن أصابته الجنابة بالليل وتوانى في الغسل وهو في مخاطرة من الوقت، فإن أبا المؤثر قال: إن كان غسل الفرجين والرأس وما مس جسده من الجنابة ثُمَّ أدرك الفجر فلا شيء عليه.
وإن كان أدركه الفجر ولم يستنج ولم يغسل رأسه؛ فعلية بدل ما مضى من صومه.
قيل: فإن توانى في الغسل /333/ وهو يرى أَنَّهُ على سعة من الليل، ونيته أن يغسل قبل الفجر؟ قال: إن كان نيته أن يغسل قبل الفجر، ولم يتعمد لترك الغسل؛ فعليه بدل يومه.
قيل له: فإن كان ترك الغسل متعمدا حتى كان قريبا من الفجر ثُمَّ استنجى وغسل رأسه ثُمَّ أدركه الفجر؟ قال: لا شيء عليه.
فها هو قد جعل غسل الرأس قائما مقام الكل. ولعلَّه رأى أن الحياة منوطة بوجوده فأنزله بذلك منزلة الكل. ويستأنس له بِما في الصورة إذا قطع رأسها زال حكم التصوير عنها.
ولا بد من إمعان النظر فيما ذكر؛ فإن أمر الغسل من الجنابة والحيض مخالف لأحكام الصورة، ولا تعلق له بتفاوت أجزاء الإنسان، فهو وإن غسل رأسه أو بعض جسده لا تصح صلاته، وليس له أن يقرأ القرآن، ولا له أن يمس المصحف، ولا له أن يدخل المسجد حتى يستكمل الغسل من الجنابة.