معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٢٩

قيل له: من أكل بأذانه ولم يعلم؟ قال: من أكل بذلك الآذان فعليه بدل ذَلِكَ اليوم، وكذلك هو عليه بدل ذلك اليوم، وعليه أن يعلم من قدر على إعلامه، وليس عليه إعلام من غاب ولم يقدر على أن يعلمه.

وَإِنَّمَا كان التشديد في هذه الصورة أكثر مِمَّن أخطأ في الصبح؛ لأَنَّ الأصل في كل ثابت بقاؤه على ما كان، والثابت في الليل حال الأكل، وفي النهارحرمته، والله أعلم.

الأمر الثالث: فيمن دخل جوفه ماء بغير اختيار

وذلك أن يتمضمض /354/ ويستنشق فيسبقه الماء، وقد اختلفوا في ذلك:

فَقِيل: إن كان يتوضأ للفريضة فلا بدل عليه ولو توضأ لها قبل وقتها.

وإن كان وضوء لنافلة فَقِيل: يبدل يومه. وقال بعض: إذا كان ذاكرا لصومه.

وقال الوضاح: بلغني عن سليمان بن عثمان أَنَّهُ قال: يبدل على الوجهين جميعا. وقيل: عليه البدل إن تطهر للصلاة قبل وقتها، فدخل الماء حلقه؛ لأنه في هذا الحال في حكم المتطوع.

وكذلك إذا زاد في المضمضة على ثلاث فَإِنَّهُ يبدل إن دخل جوفه بعد الثلاث شيء ولو كان في الوقت. وقيل: إن وضع الماء في فمه لأمر أخروي كغسل الجنابة والوضوء؛ فلا بدل عليه ولو دخل الماء جوفه بشرط أن يحترز من ذلك. وإن كان لأمر دنيوي فعليه البدل.

وقال ابن جريج: قلت لعطاء: إنسان يستنثر فدخل الماء حلقه؟ قال: لا بأس بذلك.

وعن ابن جريج أيضا: أن إنسانا قال لعطاء: أمضمض فيدخل الماء في حلقي؟ قال: لا بأس، لم يملك.

قال أبو سعيد: والاستنشاق أقرب إلى الرخصة لاختلافهم في نقض صوم المستعط /355/ إذا دخل السعوط حلقه. قال: فالسعوط عندي أوحش إذ جاء أَنَّهُ يقوم مقام الرضاع.

فهذه جملة ما قيل في المتمضمض والمستنشق إذا دخل الماء حلقه على غير الاختيار.

٣٬٦٠٧ / ٣٬٧٥٢