معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٣١

وكأنه قال: /357/ وأي شيء يبقى في فيه بعد أن يمج الماء إِلاَّ أثر الماء، فإذا بلع ريقه لا يضره.

وفي الأثر: أخبرنا هاشم عن رياض بن نجدة عن أبي عبيدة الصغير قال: قلت: للصائم أن يمضمض فاه ثُمَّ يقذف الماء، ويسيغ ما يبقى قبل أن يبزق؟ فقال: لا بأس، والله أعلم.

الْمَسأَلَة الثانية عشرة: فيما دخل الجوف من طريق غير الفم

في هذه الْمَسأَلَة أمور:

الأمر الأول: فيما دخل من طريق العين، وهو الاكتحال

وقد أجازه أصحابنا -رحمهم الله تعالى- إذ لم تكن العين معهم من مجاري الطعام، فإن وجد في حلقه شيئا من ذلك مَجَّه ولا يبتلعه.

وكره بعضهم الاكتحال بالصبر؛ لما فيه من السريان، فإن طعمه بالحال يوجد في الحلق.

وقال أبو عبد الله: ليس عليه بأس إذا وجد طعم الكحل في حلقه. ووافقنا على الترخيص عطاء والحسن البصري النخعي والأوزاعي والشافعي و أبو ثور وأصحاب الرأي.

وكره ذلك سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق. ونسب أبو مُحمَّد الكراهة أيضا إلى بعض أصحابنا، ولم أجد ذكر ذلك عن غيره.

وكان منصور بن المعتمر /358/ وابن أبي ليلى وابن شبرمة يقولون: إن اكتحل فعليه أن يقضي يوما مكانه. وكره قتادة الاكتحال بالصبر، ورخص بالإثمد.

احْتَجَّ الجمهور على الترخيص بشيئين:

أحدهما: البراءة الأصلية؛ لأَنَّ الأصل في كل ثابت بقاؤه. ومن المعلوم ثبوت إباحة الاكتحال؛ فلا يمنع للصوم إِلاَّ بدليل ثابت من جهة الوحي.

وثانيهما: حديث عائشة: «أنَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - اكتحَلَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ». ومن طريق مُحمَّد ابن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده «أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ».

ومن حديث ابن عمر قال: «خَرَجَ عَلينَا رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَيناهُ مَملُوءَتَان مِنَ الإِثْمِدِ، وَذلِكَ فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم».

٣٬٦٠٩ / ٣٬٧٥٢