الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٣٩ولو كان دخل حلقه بغير اختياره، وإن كان إِنَّمَا أدمى بلا عمد منه فلا يضره، ولو دخل حلقه بغير اختياره؛ لأَنَّه مغلوب لم يتسبب لذلك بشيء.
ومن كسر أنفه فعولج ووجد طعم الدم في حلقه، /372/ فعن مُحمَّد بن الوليد: لم ير به بأسا، ورفع ذلك عن أبي المؤثر.
فهذه جملة ما يوجد من أقوالهم فيمن أدمى فاه، ولا أرى للنقض معنى إِلاَّ أن يدخل الدم في حلقه كما ذكر أبو سعيد -رحمه الله تعالى-، فإن نقض الصوم إِنَّمَا يكون بما دخل الجوف لا بما خرج من الفم ونحوه.
وناهيك أن الماء يجعله الصائم في فيه للمضمضة وهو مُختار لفعل ذلك، ومأمور به، فكيف بدم يخرج وهو يكره خروجه؟!
وليس عند الأوائل منا قول بالنقض في ذلك، لكن رفع أبو صفرة عن بعضهم استحباب البدل مع قوله بعدم اللزوم، فالتزم المتأخرون ذلك الاستحباب حتى جعلوه بمنزلة الإيجاب، ووقع في عبارتهم ما يقتضي لزومه.
ويدل على هذا المعنى أنك لا تجد في الْمَسأَلَة عبارة بنقض الصوم، وَإِنَّمَا يوجد فيها القول بالبدل فقط.
ومثل هذه العبارات قد وقع في كثير من المواطن، وقد تقدم شيء منها في التكبير أيام التشريق في الجزء الخامس.
ولله در أبي سعيد حيث نبه /373/ على ما يفسد الصوم من ذلك وما لا يفسده، وأن المفسد منه ما دخل الحلق إذا كان قد تعمد في إدمائه، وأن ذلك لا يفسد، وهو المفسر لمجملات الأثر، والمبين لمشكلاته مع ارتباك الأفهام في إدراك معانيه، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وإذا تبين لك أن القول بلزوم البدل ليس على ظاهره، وأن العبارة فيه قد وقعت غير موقعها عرفت أَنَّهُ لا حاجة لنا بطلب الدليل لذلك القيل، والله أعلم.
التنبيه الثالث: في الصائم تؤذيه ضرسه، هل له أن يقلعها؟
اتَّفقت الفتوى على جواز ذلك. وكذلك قِيلَ: له أن يسخنها بالنار والدنس، واستثني الكيّ.