الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٤٠ولا أعرف وجه الاستثناء؛ إذ المعنى واحد، والقلع أشد منه. وإن كان هناك معنى غير هذا الظاهر فالله أعلم به فَإِنَّهُ ليس له أن يصنع شيئا يذهب عقله بالإغماء وهو صائم.
وأنت تدري أن قلع الضرس من باب إدماء الفم، وأن إدماءه إن كان لعلة فلا بأس به كما تقدم، والله أعلم.
التنبيه الرابع: في الاحتجام
وقد أجازه أصحابنا تبعا لكثير من أصحاب مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، وكرهوه لمن خاف الضعف. وسئل أنس بن مالك: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إِلاَّ من أجل الضعف. وزاد في رواية: على عهد النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - .
وفي رواية أخرى عن أصحاب مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - قالوا: إِنَّمَا «نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، وَكَرِهَهَا لِلضَّعِيفِ» أي: لئلا يضعف.
وعلى الترخيص جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم.
وشدد فيها قوم فقالوا: إنها تفطر، ونسب هذا القول إلى عطاء والأوزاعي وداود وأحمد وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر، وذكر ذلك عن علي وأبي هريرة وعائشة.
وذكر بعضهم أن هؤلاء يقولون: يفطر الحاجم والمحجوم.
واحْتَجُّوا على ذلك بِحديث عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَفطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ».
وذكر ثوبان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /375/ أتى على رجل يَحتجم في رمضان فقال: «أَفطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ».
وعن الحسن عن معقل بن سنان الأشجعي أَنَّهُ قال: مر علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا احْتَجَم في ثَمان عشرة ليلة خلت من شهر رمضان فقال: «أَفطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ».
وأُجِيب: عنها بأجوبة: