معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٤١

أحدها: أن هذه الأحاديث لا تخلو من مقال، وقد عورضت بما هو أصح منها سندا، فعن ابن عباس «أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ». وفي لفظ: «احْتَجَم وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ».

وعن ثابت البناني أَنَّهُ قال لأَنَس بن مالك: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: لا، إِلاَّ من أجل الضعف.

فهذه الأحاديث ونحوها يدل على الترخيص إِلاَّ من أجل الضعف، وهي أصح في الإسناد من أحاديث الإفطار، فيكون الأخذ بها أولى.

وثانيها: أن أحاديث الإفطار منسوخة بأحاديث الترخيص.

ويدل على ذلك /376/ حديث أنس قال: "أوَّل ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احْتَجَم وهو صائم فمر به النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أَفْطَرَ هَذَانِ»، ثُمَّ «رَخَّصَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعد فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ»، وكان أنس يَحتَجِمُ وهو صائم.

وثالثها: الجمع بين الأحاديث بأن تحمل أحاديث الإفطار على من كان يضعف بالحجامة، وتزداد الكراهة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون سببا للإفطار.

وأحاديث الجواز تحمل على القوي الذي لا يضعف بها.

فقوله: «أَفطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ» أي: عرَّضا أنفسهما للإفطار حيث تعاطيا مقدماته، وتشبثا بأسبابه، فهو تَجوّز إرسالي من باب إطلاق الشيء على سببه، أو من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه.

ورابعها: ما ذكره غير واحد عن ثوبان أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا قال: «أَفطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ»؛ لأَنَّهما كانا يغتابان.

وهذا الجواب هو الذي اعتمده ابن بركة وغيره من أصحابنا.

ورُدَّ: بأن في إسناده يزيد بن ربيعة وهو متروك، وحكم ابن المديني بأنَّه حديث باطل. /377/

٣٬٦١٩ / ٣٬٧٥٢