الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٤٢قال ابن خزيمة: جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا قال: «أَفطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ»؛ لأَنَّهما كانا يغتابان. فإذا قيل له: فَالْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ؟ قال: لا
وأراد بالبعض يزيد بن ربيعة المتروك عندهم، وكأنه مِمَّن لا يرى النقض بالغيبة، فكان رأيه فيها مخالفا لروايته، فمن هاهنا جعلها ابن خزيمة أعجوبة، ولو التزم النقض بالغيبة كما صرح به حديث ابن عباس عند الربيع؛ لخرج من مخالفة ما روى.
ولعله قد ثبت عند أصحابنا من طريق يعتبر فجعلوه الجواب المعتمد، والله أعلم. ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في:
حكم من أفطر صدر يومه بوجه يجوز له، فقال:
وَكُلُّ مَنْ أَفْطَرَ صَدْرَ … يَوْمِهِ … مِنْ سَبَبٍ يُبِيحَ تَرْكَ … صَوْمِهِ
وَزَالَ آخِرَ النَّهَارِ … خُيِّرَا … مَا بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ أَوْ … أَنْ يُفْطِرَا
يعني: أن كل من أصبح في رمضان مفطرا لسبب يبيح له الإفطار فيه، كسفر أو مرض أو حيض أو نفاس ثُمَّ زال ذلك السبب آخر النهار؛ خيِّر بين أن يُمسك عن الإفطار وبين أن يفطر.
وذلك مثل /378/ أن يؤوب المسافر من سفره وقد أفطر في يومه، أو تزول علة المريض، أو تطهر الحائض أو النفساء، فإن هؤلاء كلهم يصح لهم إتمام يومهم على الإفطار، ولهم أن يمسكوا عن الإفطار وهو المستحب المأمور.