معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٤٤

والحائض والمسافر والمريض قد أفطروا برخصة الله بعد أن كانوا من أهل التعبد. فالإمساك على الأولين ألزم كما تقدم في مواضعه.

ويدل عليه حديث الربيع بنت معوذ المتقدم آنفا؛ فَإِنَّهُ قد قِيلَ: إنه نزل في فرض صيام عاشوراء قبل نسخه.

وكذلك أيضا حديث عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه أن أسلم أتت إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صُمْتُم يَومَكُمْ هَذَا؟» قالوا: لا. قال: «فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَومِكُمْ وَاقضُوا». فأمرهم بالإتمام مع أنهم كانوا قد أفطروا.

ويلحق به من أصبح يوم الشك مفطرا لعدم الرؤية ثُمَّ صح الخبر نهارا أن الهلال قد رئي، فَإِنَّهُ يلزمه الإمساك؛ لأَنَّ الخطاب قد توجه إليه، ولزمه الإمساك عند الصحة كما توجه ذلك إلى المسلم من شركه، فَإِنَّهُ بالإسلام /381/ يكون أهلا للعبادة مع أَنَّهُ كان مكلفا لا تصح عبادته بما تلبس به من رجس الشرك.

ويلحق به أيضا من أدركه التكليف من الصبيان في نهار الصوم، أو أفاق من جنونه نهارا لاتحاد المعنى في ذلك.

وقد تقدم بسط هذه الفروع فيما مضى من هذا الجزء فلا نطيل بإعادته، والله أعلم.

خاتمة: فيها تنبيهات:

الأول: في تعجيل الفطور إذا حضر

وهو: مستحب، مأمور به، مرغب فيه لحديث سهل بن سعد أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ يَزَالُ الناسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطرَ».

وعن أبي هريرة أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله - عز وجل - : إنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا».

وقال أنس: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِن لَمْ تَكُن رُطَبَات فَتَمَرَاتٍ، فَإِن لَمْ تَكُنْ تَمَرَات حَسَا حَسَوَاتٍ مِن مَاءٍ». ففي هذه الأحاديث دليل واضح على استحباب التعجيل للإفطار، وعلى تقديمه على الصلاة.

والحكمة في ذلك شيئان:

٣٬٦٢٢ / ٣٬٧٥٢