الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٤٥مُخالفة /382/ اليهود: فَإِنَّهُم كانوا يؤخرون الإفطار، وإلى ذلك أشار - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «لاَ يَزَالُ الناسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطرَ»، فإن الخير المشار إليه فطرة الإسلام المخالفة لليهودية والنصرانية.
والثاني: سكون النفس وحضور القلب للصلاة، فإن غالب النفوس تتعلق بالطعام وخصوصا نفس الصائم، وإليه الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا حَضَرَ العَشَاءَ وَالعِشَاءَ فَقَدِّمُوا العَشَاءَ عَلَى العِشَاءِ».
وقِيلَ: إذا حضرت صلاة المغرب وحضر الطعام للصائم فَإِنَّهُ يبدأ بالطعام ما لم يخف فوت الصلاة. وقِيلَ: كان ابن عباس يفطر قبل الصلاة.
وهذا كله بعد تيقن دخول الليل، وهو ظاهر لا يخفى على ناظر؛ فلا معنى للشك في دخوله إِلاَّ إذا كان هنالك حائل يمنع رؤية الشمس عند غروبها، والليل عند طلوعه، فهاهنا يجب التثبت حتى يستبين السبيل.
قال أبو المؤثر: إذا كان في أرض مستوية، وكان الجو نقيا ليس فيه قتام يحجب /383/ النظر بعض الْحُجُب؛ فإن الشمس إذا غربت كلها في المغرب طلع سواد الليل من المشرق، وحينئذ يحل الإفطار، وتلزم الصلاة.
وأما إذا كان قتام أو كانت جبال فإن الشمس ربَّما توارت ببعض ما يسترها، ولم تغرب بعد، فلا يفطر حتى يرى سواد الليل قد طلع من المشرق، وإن كان سحاب حتى يأخذ عليه ظلام الليل ويستيقن. وليس له أن يفطر على الشك حتى يستيقن، قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ فعليه أن يصوم حتى يعلم أن الليل قد دخل، والله أعلم.
التنبيه الثاني: فيما ينبغي أن يفطر به الصائم
وذلك أَنَّهُ ينبغي أن يفطر بالرطب إن وجد، وإلاَّ فبالتمر، وإلا فليحس حسوات من الماء كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك.