معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٤٦

وقال سلمان بن عامر الضبي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا أَفْطَرَ أََحَدُكُمْ فَليُفطِرْ عَلَى تَمرٍ، فَإِن لَمْ يَجِدْ فَليُفطِرْ عَلَى مَاءٍ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ».

وَإِنَّمَا شرع الإفطار بالتمر؛ /384/ لأَنَّه حلو، وكل حلو يقوِّي البصر الذي يضعف بالصوم، وهذا أحسن ما قيل في المناسبة، وبيان وجه الحكمة. وقِيلَ: لأَنَّ الحلو يوافق الإيمان، ويرقّ القلب.

وإذا كانت العلة كونه حلوا، والحلو له ذلك التأثير فيلحق به الحلويات لها، أما ما كان أشد منه في الحلاوة فبفحوى الخطاب، وما كان مساويا له فبلحنه.

وينبغي للصائم أن يدعو عند إفطاره بما يناسب الحال؛ لِما روي عن معاذ بن زهرة أَنَّهُ بلغه أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أفطر قال: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ».

التنبيه الثالث: في السحور

وهو: الأكل أو الشرب آخر الليل. وهو مندوب إليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً».

وقال - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ أُكْلَةُ السَّحَرِ».

فهذا يدل أن مشروعية السحور إِنَّمَا كان لحكمتين:

إحداهما: كونه بركة، وهي الأجر والثواب. وقِيلَ: البركة كونه يقوي على الصوم، وينشط له، ويخفف /385/ المشقة فيه. ولا مانع من الجمع بينهما، فيكون الكل مرادا.

والحكمة الثانية: مخالفة أهل الكتاب، فَإِنَّهُم لا يتسحرون لتحريم الأكل بعد العشاء في دينهم.

وأقل ما يحصل به التسحر ما يتناوله المؤمن من مأكول أو مشروب ولو جرعة من ماء؛ فيسقط تفصيل أبي سعيد في قوله: من كان يعرف نفسه بأن السحور مِمَّا يتقوى به على الصوم كان ذلك له من الفضائل، ومن كان يعرف نفسه أن السحور يضره لم يكن إدخال المضرة على نفسه من الفضائل. قال: والناس في ذلك تختلف أحوالهم.

٣٬٦٢٤ / ٣٬٧٥٢